قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» [متفق عليه] .
عباد الله:
جعل الإسلام للجهاد ضوابط وقواعد سواءً في العهود والمواثيق أو غيرها.
قال سبحانه وتعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91] .
أمر الله - سبحانه - عباده بالوفاء بالعهود والمواثيق، ومن ذلك العهود المبرمة بين المسلمين والكفار، فنقضها ترك لتعظيم الله، وتهوين لشأن الدين، وتزهيد للكفار به، وذلك من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.
وقد وجه - صلى الله عليه وسلم - بتوجيهات عظيمة ووصايا رفيعة لهذه الشعيرة العظيمة؛ منها ما رواه بريدة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية؛ أوصاه بتقوى الله - تعالى - وبمن معه من المسلمين خيرًا! فقال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر لله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خلال أو خصال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك؛ فاقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا، فاستعن بالله وقاتلهم؛ وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم