فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 135

ومن الذين علّلوا ذلك بكون العلم ضروريًا لا يحتاج إلى تعريف القاضي أبو بكر ابن العربي [1] رحمه الله, فقد أنكر في شرح الترمذي على من تصدى لتعريف العلم وقال: هو أبين من أن يبين [2] .

وقال أيضا في «المحصول» :"الصحيح أن العلم لا يُقتنَص بشبكة الحدّ, وإنما يتوصل إليه على سبيل الرّسم [3] المقرِّب للمعنى" [4] .

وهو ما اختاره الغزالي رحمه الله في «المنخول» , فقد قال:"المختار أن العلم لا حدّ له إذ العلم صريح في وصفه مُفصِح عن معناه ولا عبارة أبين منه, وعجزُنا عن التحديد لا يدل على جهلنا بنفس العلم كما إذا سئلنا عن حد رائحة المسك عجزنا عنه لكون العبارة عنها صريحة ولا يدل ذلك على جهلنا" [5] .

واختاره الفخر الرازي [6] - رحمه الله - أيضا [7] , ووافقه الأرموي [8] - رحمه الله - في «الحاصل» [9] .

(1) محمد بن عبد الله بن محمد المعروف بابن العربي المعافري الإمام العلامة الحافظ المتبحر ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها, من كتبه: القبس على موطأ مالك بن أنس, توفي سنة (543 هـ) . [الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون: ص 281 - 284]

(2) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر (1/ 141) , وقال الحافظ عَقِب ذلك: وهذه طريقة الغزالي وشيخه الإمام أن العلم لا يحد لوضوحه أو لعسره.

(3) الرّسْم: هو الذي لم يشتمل التعريف فيه على شيء من الذاتيات, أو اشتمل منها على شيء ولكن لم يكن به فصلُ الشيء المعرَّف وتمييزه عن غيره, وإنما اشتمل على عَرَضيّات بها كان تعريف الشيء وتمييزه عن كلّ ما سواه, كتعريف الإنسان بأنه الحيوان الضاحك بالقوة, ومرتبةُ الرسم هي بالطبع دون مرتبة الحد. [ضوابط المعرفة: ص 62 و 65]

(4) المحصول في أصول الفقه لابن العربي (ص 24) .

(5) المنخول في تعليقات الأصول (ص 40) , فتحصَّل أن للغزالي قولين في تعليل الامتناع من تحديد العلم.

(6) الإمام فخر الدين الرازي محمد بن عمر الإمام العلامة ابن خطيب الري الشافعي الأشعري, كان يلقب بهراة شيخ الإسلام, من كتبه: المحصول في أصول الفقه, توفي سنة (606 هـ) . [الوافي بالوفيات للصفدي: 4/ 175 فما بعد]

(7) انظر المحصول في علم الأصول للرازي (1/ 102) , وإرشاد الفحول للشوكاني (ص 48 - 49) .

(8) محمد بن الحسين العلامة تاج الدين الأرموي, كان من أكبر تلامذة الإمام فخر الدين, بارعًا في العقليات واختصر المحصول وسماه الحاصل, وكان من فرسان المناظرين, توفي سنة (655 هـ) قبل واقعة التتار. [طبقات الشافعية: 2/ 120]

(9) انظر نفائس الأصول في شرح المحصول للقرافي (1/ 188 - 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت