وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [1] , ولإخبار رسول الله / أنه لا يسمع به يهودي أو نصراني فلم يؤمن به إلا وجبت له النار [2] .
ثم أسند ابن حزم حديث الأسود بن سريع عن النبي / قال:"يُعرَض على الله تبارك وتعالى الأصمّ الذي لا يسمع شيئا والأحمق والهَرِم [3] ورجل مات في الفترة [4] , فيقول الأصم: ربِّ جاء الإسلام وما أسمع شيئا, ويقول الأحمق: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا, ويقول الذي مات في الفترة: رب ما أتاني لك من رسول, فيأخذ مواثيقهم لَيُطيعُنَّه فيرسل"
(1) [البقرة: 286]
(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه برقم (240) من حديث أبي هريرة /, ولفظه:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
(3) الهَرَمُ كِبَر السنّ, وقد هَرِمَ من باب طَرِب فهو هَرِمٌ وقوم هَرْمى. مختار الصحاح (هرم)
(4) قال ابن حجر في هدي الساري (ص 165) : زمان الفترة هو ما بين الرسولين من المدة التي لا وحي فيها, وقال المناوي في فيض القدير (4/ 9) : من بلغته الدعوة ليس بأهل فترة بل أهلها الأمم الكائنة بين الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول ولا أدركوا الثاني كالأعراب الذين لم يرسل لهم عيسى ولا أدركوا محمدا. وقد روى البخاري في كتاب فضائل الصحابة من صحيحه برقم (3732) عن سلمان قال: فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة. قال ابن حجر في الفتح (7/ 277) : المراد بالفترة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله, ولا يمتنع أن يُنبَّأ فيها من يدعو إلى شريعة الرسول الأخير, ونقل ابن الجوزي الاتفاق على ما اقتضاه حديث سلمان هذا, وتُعُقِّب بأن الخلاف في ذلك منقول, فعن قتادة: خمسمائة وستين سنة, وعن الكلبي: خمسمائة وأربعين, وقيل: أربعمائة سنة, وذكر الحافظ في الفتح (2/ 40) قولا آخر عن بعضهم أنها مائة وخمس وعشرون سنة, وذكر أن ما اقتضاه حديث سلمان هو قول جمهور أهل المعرفة بالأخبار. وقول الحافظ (ولا يمتنع أن يُنبَّأ فيها من يدعو إلى شريعة الرسول الأخير) إنما يَرِد فيما كان قبل عيسى بن مريم عليه السلام, أما ما بين عيسى ونبينا عليهما الصلاة والسلام فقد روى مسلم في كتاب الفضائل من صحيحه برقم (2365) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله /: أنا أولى الناس بعيسى, الأنبياء أبناء علات, وليس بيني وبين عيسى نبي. قال النووي في شرح مسلم (5/ 349) : هذا يُبطِل قول من قال إنه بعث بعد عيسى في زمن الفترة نبي أو نبيان أو ثلاثة ولم يرد في ذلك حديث يعتمد عليه وهذا الذي في مسلم نص قاطع للنزاع.