وسوف أحاول أن أستعيد بعضها، وأنا في مجال استنتاج التصور الإسلامي العام، لتوجيه وتخطيط الاستثمار عرضت أولا أدلة عن أنواع من الأموال التي دخلت فيما يمكن أن نسميه بالمصطلح الحديث ملكية الدولة، وهي تشمل أرض الحمى البقيع، وأراض العراق، على سبيل المثال، وقد لفت نظري تعليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمنع توزيع أراضي العراق على الفاتحين:
إذا وزعتها الآن فماذا يبقى لمن يجيء بعدنا؟، أستنتج من هذا التعليل أن عمر استخدام الملكية العامة لعمل نوع من إعادة توزيع الثروات والدخول، هذا النوع لم يعرف، ولم يطبق في جميع النظم الاقتصادية الوضعية، وهو ما أسميه إعادة التوزيع بين الأجيال. لقد استخدم عمر رضي الله عنه ما دخل في الملكية العامة لضمان دخل للأجيال، التي تأتي بعده، وإذا لم يكن هذا إعادة توزع للثروات والدخول، فماذا يكون إذن؟ إذا أردنا أن نفهم جيدًا عظمة هذا المنهج الإسلامي، فلنقابله بما يحدث لنا الآن. إن الجيل الذي سبقنا بسنوات تعد على أصابع اليد الواحدة، وأتيحت له فرض الامتلاك بسبب مشروع، هذا الجيل يطحن كل الأجيال التي تلته في الدرجة الأولى وبوسائل اقتصادية. إنه لو طبق المنهج الإسلامي في إعادة توزيع الثروات بين الأجيال لما حدث ما يحدث الآن.
عرضت بعد ذلك أدلة أخرى عن أموال دخلت فيما نسميه بالمصطلح الحديث ملكية الدولة، أو الملكية العامة وتمثل هذا في فيئ بني النضير، وفي أموال الحمى. وقد لفت نظري الأمر الذي أصدره عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعامله على الحمى، إذ قال له:
(( اضمم جناحيك على المسلمين، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف ) )، ويعني عمر بذلك أن تستثمر الأموال العامة، بحيث تعطى الأولوية لعائد استثمارها لأصحاب الدخل الأقل: (( رب الصريمة ورب الغنيمة ) )، وهذا ما نسميه في المصطلحات الاقتصادية المعاصرة بإعادة توزيع الثروات والدخول.
إن ما فعله عمر رضي الله عنه، هو توجيه وتخطيط للاستثمار، بحيث يعمل على إعادة توزيع الثروات