(8) إعفاء بعض ما يلزم من المال الأكل المفروض عليه الزكاة. كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال: خففوا فإن في المال العرية والوطية (ص 436) . ونقل عن عمرو بن العاص: خففوا على الناس في الخرص فإن المال العرية والأكلة.
(ص 436) .
(9) تأخير تحصيل الإيرادات إلى وقت حصاد المال المفروض عليه الالتزام المالي، ومراعاة اللين وحسن المعاملة. ينقل المصنف أن عمر بن الخطاب أُتي بمال كثير، فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس، قالوا: لا والله ما أخذنا إلا عفوًا وصفوًا، قال: فلا سوط ولا نوط، قالوا: نعم. قال الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي، ولا في سلطاني
(ص 46) . وينقل عنه أيضا أنه قال لعامله الذي قال له حسب أوامره: نؤجر الناس إلى غلاتهم: لا عز لتلك ما حييت (ص 46) . ومما يدخل في الإجراءات حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (( العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع ) ) (ص 364) .
(10) كتب أبو عبيد عن المكس، ويقابله الآن الضرائب الجمركية. وما قاله أبو عبيد عن هذا الموضوع يؤسس الحرية التامة للتبادل بين الأقاليم الإسلامية استنادًا إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لا يدخل الجنة صاحب مكس ) ) (ص 469) وقد التزم ولاة الأمر من الخلفاء الراشدين بذلك، فهذا عمر بن عبد العزيز يكتب إلى عدي بن أرطاة: أن ضع عن الناس الفدية، وضع عن الناس المكس. (ص 470) وكتب أيضا إلى عبد الله ابن عوف القارئ: أن اركب إلى البيت برفح، الذي يقال له بيت المكس، فاهدمه، ثم احمله إلى البور فانسفه (ص 470) . يتمتع بهذه الحرية في التبادل، المسلمون، ومن لهم عهد ولا توضع القيود على التبادل، بما في ذلك فرض الضرائب، أو الرسوم الجمركية، إلا على أهل الحرب، ونقل أبو عبيد في ذلك عن عبد الرحمن بن معقل: سألت زيد بن حدير: من كنتم تعشرون؟ قال: ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا، قلت: فمن كنتم تعشرون؟ قال تجار الحرب، كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم (ص 471) . وهذا ما كان يفعله عمر بن الخطاب: إنه