ب- إنها يمكن أن تدر دخولًا كبيرة لمستغليها، ومن هنا فإن منع الملكية الخاصة فيها يحمل حسًا معينًا في مجال التوزيع.
ثالثًا: مع إقرار الملكية يتدخل الإسلام بالتنظيم في وسائل اكتسابها، ومن ذلك جعل العمل هو الوسيلة الرئيسة للتملك. وهذا قيد هام وأولي في التوزيع.
وجعل العمل هو الوسيلة الرئيسة للتملك، مع مراعاة أن الإسلام يجعل هذا العمل بمواصفات خاصة، هذا القيد يجعل توزيع الثروات، والدخول يقوم على أساس موضوعي. وهناك، بجانب العمل، وسائل أخرى للتملك، يعنينا منها في مجال التوزيع: الميراث والوصية: فانتقال الثروات بالميراث هو توزيع الثروات على نطاق واسع، وبتشريع الوصية يبرز الإسلام التزام الثروات الخاصة بمواجهة التضامن الاجتماعي لأفراد في الجماعة الإسلامية، سواء وجهت الوصية إلى أفراد معينين، أو إلى هيئات تخدم أهدافًا اجتماعية، ولعل من دقائق الحس الإسلامي في هذا المجال الاتجاه إلى منع الوصية للوارث، وذلك كتقوية للأساس المبدئي في الميراث وهو منع تكدس الثروات، أو بعبارة أخرى توزيعها على نطاق واسع.
رابعًا: الإسلام ينظم استثمار الملكية الخاصة بمجموعة من القواعد والقيود وهي في إطارها العام تقوم على ضرورة أن يراعى في تشغيل المال توفير احتياجات المجتمع، وتحقيق الرفاهية والتقدم لأفراده، كما تتناول هذه القواعد المجالات التي يسمح للملكية فيها بالاستثمار، وكذلك طرق أو أساليب استثمار الأموال. وإذا أردنا أن نستكشف انعكاسات هذه القواعد المنظمة للاستثمار على مجال التوزيع، نجد أن استثمار الملكية الخاصة يراعى فيه اتجاهات جماعية، بجانب قيامه على المصلحة الفردية، والاعتراف بهذه الاتجاهات، كما أن استهداف تغطية مثل هذه الاحتياجات، يجعل توزيع الدخول ـ والدخل يتولد خلال عمليات الاستثمار ـ محكوم بهذين الحدين ـ الحد الجماعي والحد الفردي.