فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 139

وأخلاقية لها.

من الأضرار الاقتصادية: نقص الإنتاج المتعمد، وعدم تشغيل العدد الصحيح من العمال، الذي يمكن أن يشغل لو لم يكن هناك احتكار. وكذلك من الأضرار زيادة الأثمان عن مستوياتها الحقيقية، التي يمكن أن تحدد في حالة سيطرة المنافسة على السوق. وبجانب هذه الأضرار الاقتصادية، هناك المساوئ الأخلاقية التي يولدها الاحتكار ومنها: تقوية وظهور الأنانية الفردية للمحتكر، وإشعال نار الحقد والصراع بين أعضاء الجماعة، لذلك يجب تحريم الاحتكار من وجهة نظر الجماعة.

وكنتيجة، فإن الإسلام حين حرم الاحتكار، قد راعى حق الجماعة وألغى أو أبطل المصحلة الفردية، التي يمكن أن تتحقق للمحتكر. يرتبط تحريم الإسلام للاحتكار بفهم حقيقة وطبيعة الصراع الاجتماعي، وكذلك بعلاجه، ذلك أن التحريم هنا ليس مرتبطًا بظاهرة من لا يملك في مقابل من يملك، وإنما يرتبط بظاهرة سوء الاستخدام، والتصرف في الملكية.

لذلك فإن المنهج الإسلامي لعلاج الصراع الاجتماعي لا يرتبط بإلغاء ظاهرة الملكية الخاصة، وإنما يرتبط بترشيد استخدامها، والتصرف فيها وطرق استثمارها، ومن هذا الترشيد الاجتماعي تحريم الاحتكار.

يمثل تحريم الإسلام للغش أيضًا، أحد أبعاد حق الجماعة في عملية الاستثمار، وبالتالي في علاج الصراع الاجتماعي. إن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (من غشنا فليس منا) ، هذا الحديث ينظم أيضًا عمليات الاستثمار، فالذي يزعم القيام بمشروعات استثمارية، وليس هناك في حقيقة الأمر شيء، هو غاش للجماعة، والذي يوجه الاستثمار إلى مشروعات ليست هي المشروعات الأكثر ضرورية للمجتمع، كأن يستثمر في دور اللهو ويهمل أساسيات الحياة، ومنها ما يلزم للقمة العيش، هو غاش للجماعة. والذي يقوم فعلًا بعملية حقيقية للاستثمار، ولكنه يغش فيها فإن رسول الله بريء منه وتحريم الإسلام للغش هو مراعاة لحق الجماعة، وإبطال لمصلحة وأنانية الفرد التي يحققها بواسطة الغش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت