ومما لا ينكره إلا جاحد أن الإسلام أكرم المرأة وأعطاها حقوقها التي تليق بها كاملة نظريا يرافقه التطبيق بكل ما في التطبيق من عدالة ودقة، وصحح أوضاعها جميعا، وعمل الإسلام على صيانة المرأة وحمايتها في جميع أحوالها وأوضاعها:
فهي إن كانت أمًا: فقد قرنَ الله حقَّها بحقّه، فقال: ? وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا ? (الإسراء:23) وأي تكريم أعظم من أن يُقْرِن الله حقها بحقه، وجعلها الرسول صلى الله عليه وسلم أحقَّ الناس بحسن الصحبة وإسداء المعروف، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْهم قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ (قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ) [1]
وقد تتشوق النفس إلى الجهاد وتشرئب إلى منازل الشهداء، وتَخِفُّ إلى مواقع النزال، لكي تصرع في ميادين الكرامة أو تبقى في حياة السعداء ولكن حقَّ الأبوين في البقاء معهما، والإحسان إليهما مقدم على ذلك كله مالم يتعين الجهاد فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَقَدْ تَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ(قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا
أَبْكَيْتَهُمَا) [2]
وقد تغلبُك نفسك الأمارةُ بالسُّوء، أو تغلبك الشياطين من الإنس والجنِّ فتلتمس أسباب التكفير لتلك الذنوب، وموارد التطهير لتلك الأدناس؛ ففي رضا والدتك أعظم معين على ذلك، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ
(1) رواه البخاري في الأدب برقم 5514، ومسلم في البر والصلة برقم 4621.
(2) حديث صحيح: رواه النسائي في البيعة برقم 4093، وأبو داود في الجهاد 2166، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترغيب.