فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 161

يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ قَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ قَالَ لَا قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِرَّهَا) [1]

وهي إن كانت بنتًا: فحقها كحق أخيها في المعاملة الرحيمة، والعطف الأبويِّ؛ تحقيقًا لمبدأ العدالة، قال تعالى:? إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ ? (النحل:90) وقال تعالى: ? اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ? (المائدة:8) وفي حديث عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) [2]

ولقد شنع القرآنُ على أصحاب العقائد المنحرفة الذين يبغضون الأنثى، ويستنكفون عنها عند ولادتها، فقال سبحانه: ? وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُون َ? (النحل: 58، 59) وهاهو رسولُ الهدى صلى الله عليه وسلم، يُعدّ من كبائر الذنوب تلك اليد التي تمتد للطفلة البريئة فتواريها في التراب فعَنْ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ قَالَ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ? وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ? [3] , ويرغِّب النبي صلى الله عليه وسلم في الإحسان إليهن،

(1) حديث صحيح: رواه الترمذي في البر والصلة برقم 1827، وابن حبان (موارد 496) والحاكم 4/ 155، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

(2) رواه البخاري في الهبة برقم 2398 ومسلم في الهبات برقم 3055.

(3) رواه البخارى في تفسير القرآن رقم 4389، ومسلم في الإيمان رقم 124، والترمذى في تفسير القرآن رقم 3106، والنسائى في تحريم الدم رقم 3948، وأبو داود في الطلاق رقم 1966.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت