فيقولُ: (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ) وفي رواية (دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ) [1]
ولقد أثر هذا الأدب النبوي على أدباء الإسلام حتى كتبوا فيه صيغ التهنئة المشهورة، حيث يهنئ الأديب من رزق بنتًا من أصحابه، فيقول له كما في هذه القطعة الأدبية الجميلة للصاحب ابن عباد - وكان أديبًا:"أهلًا وسهلًا بعقيلة [2] النساء، وأم الأبناء، وجالبة الأصهار، والأولاد والأطهار، والمبشرة بأخوةٍ يتناسقون، ونجباء يتلاحقون."
فلو كان النساء كمن ذكرن ... لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... وما التذكير فخر للهلال
والله تعالى يعرِّفُكَ البركة في مطلعها، والسعادة بموقعها، فأدَّرع اغتباطًا واستأنفْ نشاطًا، فالدنيا مؤنثةٌ، والرّجالُ يخدمونها، والأرضُ مؤنثةٌ، ومنها خلقت البرية، ومنها كثرت الذرية، والسماء مؤنثة وقد زُيِّنَت بالكواكب، وحُلِّيَتْ بالنجم الثاقب، والنفس مؤنثة وهو قِوامُ الأبدان، وملاك الحيوان، والجنةُ مؤنثةٌ، وبها وُعِدَ المتقون، وفيها ينعم المرسلون، فهنيئًا لك بما أُوتيتِ، وأوزعكِ الله شكر ما أُعطيتِ [3] .
وهي إن كانت زوجًا: فهي من نعم الله التي استحقت الإشارةُ والذكر
?وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً? (الرعد:38) وهي مسألةُ عبادِ الله الصالحين ?وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا? (الفرقان:74) وهي في الإسلام عمادُ المجتمع، وأساسُه المتينُ، ومن التنطع الاستنكافُ عن الزوجة؛ بل هو خلاف هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم أخشى
(1) رواه مسلم في البر والصلة رقم 4765، ورواية والترمذى في البر والصلة رقم 1837، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع.
(2) العقيلة: السيدة.
(3) عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس، قرى الضيف، 3:290.