أولا: النسخ في عرف الشرائع هو إحلال حكم محل حكم آخر لحكمة معقولة المعنى ومقبولة. [1]
ثانيا: الله تعالى هو الرب المالك الذي له ملك كل شيء، وكل الخلق
مماليكه، فيأمر بما يشاء وينهى عما يشاء، ويثبت ما يشاء وينسخ ما يشاء بما يشاء، ولا يفعل شيئًا من ذلك إلا لحكمة بالغة، فما من حُكْمٍ إلا وهو تابع للحِكْمةِ، والحكمةُ تختلف باختلاف الناس وزمانهم ومكانهم ومصلحتهم، لا باختلاف علم الحاكم حاشا لله عَزَّ وَجَلَّ.
ثالثا: فترة الرسالة ثلاث وعشرون سنة، ابتدأت بقوم على الجاهلية
الجهلاء، وانتهت بكمال الدين وتمام النعمة بما يسع جميع الناس في كل بقاع الأرض على مدار القرون إلى يوم الدين، وبما لا يجافي أية حالة من حالات الإنسان، فلن تحدث قضية إلا ولها مَثَلٌ في الكتاب والسنة، وانتهت الرسالة والأمَّة في غاية الرقيّ الإنساني، وغاية الكمال البشري، وإنما تم ذلك بالتربية التدريجية، والتدرج في الأحكام بمراعاة الأصلح والأنفع لكل حال ولكل ظرف، مع ما يناسب قابلية الناس في سنوات الرسالة ليقدِّموا القدوة اللازمة لجميع الدرجات للناس كافة إلى آخر الزمان.
رابعا: الله تعالى يحب أن يتعرف إلى عباده بأسمائه وصفاته، ويَمْتَنُّ عليهم بمقتضياتها، فعلى سبيل المثال النسخ في قول الله تعالى ? أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا
(1) انظر: مجلة الأزهر، السنة (77) الجزء (12) ذو الحجة 1425 هـ،
فبراير 2005 م، ص (2042) الناسخ والمنسوخ في جميع الشرائع السماوية لا في الإسلام
وحده، للأستاذ الدكتور: عبد العظيم المطعني الأزهر.