سابعا: ومع هذا فإن النسخ في القرآن قليل إلى حد الندرة، وفي أوسع الأحوال لا يتجاوز وقوع النسخ في القرآن عند المحققين آيات دون أصابع اليدين.
ثامنا: النسخ في القرآن من فعل الله تعالى وليس لأحد سلطان ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم، بينما قد مارس الحواريون وبولس هذا العمل دون حد أو قيد، وهم ليسوا رسلا موحى إليهم كما يجمع على ذلك جميع العقلاء. [1]
فمن النسخ المنسوب إلى الحواريين أنهم نسخوا كل الأحكام العملية التي زخرت بها التوراة أو شريعة موسى - عليه السلام - إلا أربعة أحكام أبقوا على تحريمها، وهي: الزنا والدم وأكل المخنوق والذبح للأصنام، وهذا مذكور في الإصحاح الخامس عشر من أعمال الحواريين.
ثم جاء بولس من بعدهم ونسخ ثلاثة من الأربعة التي أبقى الحواريون
حرمتها، وجعلها حلالا، وهي: الدم وأكل المخنوق والذبح للأصنام، أما الزنا فأبقاه على حرمته كما هو في شريعة موسى - عليه السلام -، كما نسخ بولس مشروعية الختان التي كان معمولا بها في شريعة موسى، ثم استمر العمل بها في صدر شريعة عيسى، والدليل على ذلك أن عيسى - نفسه - عليه السلام - اختتن، ولما آل أمر المسيحية إلى بولس وقف العمل به (نسخه) وله في ذلك كلام منسوب إليه، وهو طويل نكتفي منه بالآتي:"وها أنا بولس أقول لكم إنكم إن اختتنتم لن ينفعكم المسيح بشئ". [2]
وهنا نقول لمهرج (قناة الحياة) - الذي أطلق للسانه العنان للتطاول على الإسلام - هل أنت تجهل هذه الحقائق التي اقتبسناها من أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد؟ أم أنت تعلمها؟ فإن كنت تجهلها فلا يحق لك أن
(1) انظر: السابق بتصرف يسير.
(2) من رسالة بولس إلى أهل غلاطية: الإصحاح الخامس، وانظر: مجلة الأزهر، السنة (77) الجزء
(12) ذو الحجة 1425 هـ، فبراير 2005 م، ص (2047) .