فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 161

مع أن المسيح - عليه السلام - حسبما ورد في الأناجيل - ما جاء لينقض إنما جاء ليكمل [1] ، إلا أنه خالف الشريعة الموسوية في الكثير من الأحكام، ومنها على سبيل المثال تشريع الطلاق، فقد كان طلاق الرجل زوجته جائزا جوازا مطلقا لأي سبب من الأسباب، وهذا مذكور في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر"الاستثناء"فجاءت شريعة عيسى - عليه السلام - ونسخت هذا الجواز المطلق وحصرته في سبب واحد وهو الزنا، فقد جاء في"إنجيل متى"الإصحاح الخامس، الآية الحادية والثلاثين ما يأتي:"31 وَقِيلَ أَيْضًا: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَلْيُعْطِهَا وَثِيقَةَ طَلاَقٍ. 32 أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى، فَهُوَ يَجْعَلُهَا تَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَمَنْ تَزَوَّجَ بِمُطَلَّقَةٍ، فَهُوَ يَرْتَكِبُ الزِّنَى."

لكن الشئ الغريب أن النسخ في العهد الجديد ليس مقصورا على المسيح وحده؛ بل شاركه فيه حواريوه (تلاميذه) وشاركه فيه"بولس"المسمى في العهد الجديد"بولس الرسول"- وهو ليس من حواري المسيح -، والحواريون وبولس ليسوا رسلا موحى إليهم وحيا مباشرا من عند الله، وهذا هو موضع إجماع في الإيمان المسيحي كما هو معروف.

ولا نريد الإكثار من إيراد صور النسخ في الشريعة العيسوية فذلك ليس من أهدافنا هنا، إنما هدفنا أن نثبت بالأدلة اليقينية من مواقع كتابهم المقدس أن النسخ شائع في جميع الكتب والشرائع السماوية، وليس مقصورا على القرآن الكريم، لنبين في وضوح كذب هذه الدعوى التي أكثروا الطنين حولها هذه الأيام. [2]

(1) إنجيل متى 5: 17 والنص هو:"17 لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْغِيَ الشَّرِيعَةَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأُلْغِيَ، بَلْ لأُكَمِّلَ".

(2) انظر: مجلة الأزهر، السنة (77) الجزء (12) ذو الحجة 1425 هـ، فبراير 2005 م، ص (2047) الناسخ والمنسوخ في جميع الشرائع السماوية لا في الإسلام وحده، للأستاذ الدكتور: عبد العظيم المطعني الأزهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت