يزالون يمثلون طلائع الاستعمار والاحتلال الغربى لبلادنا وبلاد كل الشعوب المستضعفة، ذلك الاستعمار الذي يريد أن يستمتع بطيبات الحياة دوننا ويترك لنا الجوع والفقر والجهل والمرض والقذارة والذلة والتخلف والشقاء! أليس مضحكا أن يأتى هؤلاء بالذات ليُظْهِروا النفور من تلك اللذائذ؟ فمن هم إذن يا تُرَى الذين سُعِروا بحب الجنس على النحو الذى نعرفه في بلاد الغرب واقعًا مَعِيشًا، وأدبا مكتوبا، ولوحاتٍ مصوَّرَةً، وأفلاما عارية، ومسرحياتٍ عاهرة؟ أفإن جاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقال لنا إنكم ستستمتعون بهذه الطيبات في الجنة لكنْ مصفَّاةً مما يحفّها هنا على الأرض من أكدار وشوائب، ومصحوبةً بالمحبة بين أهل الجنة ومشاهدتهم لوجه ربهم العظيم ذى الجلال والإكرام وتمتعهم بالرضا الإلهى السامى عنهم وانتشائهم بالتسبيحات الملائكية حولهم، نَلْوِى عنه عِطْفنا ونشمخ بأنوفنا ونُبْدِى التأفف والتنطُّس؟ إن هذا، وَايْمِ الحق، لَنِفاقٌ أثيم! [1]
سنسمع هؤلاء المنافقين المنغمسين في شهوات الجسد يتحدثون بتأفف عن هذه اللذائذ التى لا تليق في نظرهم ببنى الإنسان، وهم الذين يمارسون اللِّواط والسِّحاق مما ينزل بهذا الجسد وصاحبه أسفل سافلين.
وهاهو السيد المسيح - عليه السلام - نفسه في الفقرات التى سبقت جوابه على سؤال اليهود، حين أراد أن يوضح ملكوت السماوات، وهو ما يقابل الجنة عندنا، ضرب لمستمعيه مثلا من عُرْسٍ أقامه أحد الملوك لابنه أَوْلَمَ فيه وليمةً قُدِّمَتْ فيها الذبائح والمسمَّنات، وحضرها المدعوُّون وقد لبسوا الحلل التى تليق بهذه المناسبة السعيدة. فعلام يدل هذا؟ وهل يختلف يا ترى عما نقوله نحن عن الجنة؟ أَوَلَمْ يقول (مرقس: 14: 25، ولوقا: 22: 18) إنه سيشرب عصير الكرمة في ملكوت الله جديدا، أى على نحو آخر غير ما كان عليه في الدنيا، وهو ما
(1) انظر: ... http: alarabnews.com:alshaab:2004:24 - 12 - .