فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 161

يقوله الإسلام؟ أولم يقل لتلاميذه إنهم سيأكلون ويشربون معه على مائدته في الملكوت (لوقا: 22: 29 - 30) ؟ فما الفرق بين الشراب والطعام وبين الجنس؟ أليست كلها متعا من متع هذه الدنيا التى تتأففون منها نفاقا

ورياء، وأنتم غارقون فيها إلى أذقانكم؟

ثم أين كان آدم وحواء في بدء أمرهما؟ ألم يكونا في الجنة؟ فماذا كانا يفعلان هناك؟ يقول"كتابكم المقدس"إن هذه الجنة كان فيها أشجار حسنة المنظر طيبة المأكل، وإن الرجل يترك أباه وأمه ويلزم امرأته فيصيران جسدا واحدا، وإن آدم وزوجه كانا عُرْيانين لا يشعران بخجل، وإن الله قد ضمن لهما الخلود فيها ... إلخ (تكوين: 2: 8 - 9، 24) ، فما معنى كل هذا؟ وماذا كان أبوانا الأوَّلان يعملان في الجنة؟ أكانا يكتفيان بتمضية وقتهما في التأملات الروحانية واضعَيْن أيديهما على خدودهما ليلا ونهارا؟ كذلك يتحدث"بولس"فى رسالته الأولى لأهل كورنتس (15: 35 فصاعدا) عن"الأجساد الأخروية"التى لا تعرف الفساد ولا التحلل والتى يسميها أيضا بـ"الأجساد السماوية"و"الأجساد الروحانية"، وفى السِّفْر المسمَّى بـ"رؤيا القديس يوحنا"وَصْفٌ مفصَّلٌ لكثير من متع الفردوس وعذابات الجحيم، وكلها مادية كالمتع والعذابات التى نعرفها في دنيانا هذه، مع التنبيه بين الحين والحين إلى أن كل شئ من هذه الأشياء سيكون جديدا ولا يجرى عليه ما كان يجرى على نظيره في الأرض من فساد ونقصان، وهو ما لا يختلف عما قلناه، فلم التعنت إذن ومهاجمة الإسلام نفاقا وحقدا؟ [1]

ولعلك أخي الحبيب تعرف سبب تنفيرهم من الجنة وسلبها ما فيها من

نعيم، إنهم يريدون تشويه صورتها في أعين المسلمين؛ حتى لا يعملوا لها ويقبلوا على ملذات الدنيا دون النظر إلى جنة الآخرة وما فيها من نعيم مقيم أخبر به الصادق الأمين فقال فيما أخبر عن رب العالمين: (أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا

(1) انظر: السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت