أسفل، ويتركون أحياء على الصليب حتى يهلكوا جوعا، ثم تترك جثثهم لتأكلها الغربان، أو كانوا يوثقون في فروع الأشجار، ويتم تقريب فروع الأشجار بآلات خاصة ثم تترك لتعود لوضعها الطبيعي فتتمزق الأعضاء الجسدية للمسيحيين إربا إربا.
وقال الدكتور نبيل لوقا: إن أعداد المسيحيين الذين قتلوا بالتعذيب في عهد الإمبراطور"دقلديانوس"يقدر بأكثر من مليون مسيحي إضافة إلى المغالاة في الضرائب التي كانت تفرض على كل شيء حتى على دفن الموتى، لذلك قررت الكنيسة القبطية"الأرثوذكسية"في مصر اعتبار ذلك العهد عصر الشهداء في مصر، وأرخوا به التقويم القبطي تذكيرا بالتطرف المسيحي.
وأشار الباحث إلى الحروب الدموية التي حدثت بين"الكاثوليك"و"البروتستانت"في أوروبا، وما لاقاه"البروتستانت"من العذاب والقتل والتشريد والحبس في غياهب السجون إثر ظهور المذهب"البروتستانتي"على يد الراهب"مارتن لوثر"الذي ضاق ذرعا بمتاجرة الكهنة بصكوك الغفران.
وهدفت الدراسة من وراء عرض هذا الصراع المسيحي إلى:
أولا ً: عقد مقارنة بين هذا الاضطهاد الديني الذي وقع على المسيحيين الأرثوذكس من قبل الدولة الرومانية ومن المسيحيين الكاثوليك وبين التسامح الديني الذي حققته الدولة الإسلامية في مصر، وحرية العقيدة الدينية التي أقرها الإسلام لغير المسلمين وتركهم أحرارًا في ممارسة شعائرهم الدينية داخل كنائسهم، وتطبيق شرائع ملتهم في الأحوال الشخصية، مصداقا لقوله تعالى في سورة البقرة: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [1] ، وتحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين وغير المسلمين في الدولة الإسلامية إعمالا للقاعدة الإسلامية"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، وهذا يثبت أن الإسلام لم ينتشر بالسيف والقوة لأنه تم تخيير غير المسلمين بين قبول الإسلام أو البقاء على دينهم
(1) (البقرة: 256) .