وسلم) التي أصبحت بهذه التوسعة ملتصقة بالجدار وبلغ ارتفاع سقف المسجد سبعة أذرع أي ثلاث أمتار ونصف [1] وقد كان يؤذن للصلاة من فوق سطح أحد المنازل حيث لم يكن للمسجد مئذنة [2] وفي السنة التاسعة للهجرة تم إضاءة المسجد النبوي بالقناديل الزيتية بعد أن كانت تؤدى صلاة المغرب والعشاء على ضوء نار من جذوع النخل [3]
وفي عهد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) 174 هـ تم توسيع المسجد من ناحية القبلة وإضافة ثلاث ظلات أخرى في الجوانب الباقية من الصحن ولم يبقى نتيجة لهذه الزيادة من الجدران الأصلية سوى الجدار الشرقي الذي كان يلتصق بحجرات الرسول (صلى الله عليه وسلم) كما استبدل عمر الأعمدة النخلية بأخرى من الخشب [4] 17 هـ/638 م. وقدر مكتب التوسعة السعودية أن هذه التوسعة تبلغ 1100 م 2 [5]
وفي عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه تم توسعة المسجد سنة 29 هـ وذلك نتيجة للفتوحات الإسلامية وكثرة عدد المسلمين [6] , وفيها بني المسجد بالحجارة المنقوشة والجص كما تم إضافة بعض الظلات وتجديدها وبذلك اكتمل الشكل النهائي لتخطيط أول مسجد بالمدينة وقدرت زيادة عثمان (رضي الله عنه) ب 496 م 2, وبذلك صار المسجد النبوي النموذج المحتذى بواسطة المعماري العربي عند بناء المساجد الأخرى مع اختلافات طفيفة نتيجة لاختلاف البيئة والعصر وطبع المسجد بطابع المحلية مع الاحتفاظ بشكل النموذج الأصلي.
وظل المسجد دون توسعة لمدة تزيد عن نصف قرن ثم عمر في عهد الوليد بن عبد الملك (91 هـ/709 م) على يد عمر بن عبد العزيز والي المدينة , حيث زود القبر الشريف بجدار خامس ليتميز عن الكعبة كما بني أعمدة رواق القبلة من الحجارة مكان الأعمدة القديمة غير أن أعمدة الأروقة الأخرى أصبحت من الرخام كما نقل الأبواب القديمة على نفس المحاور وبأسمائها ثم غطي الجدران من أسفل بالرخام وزخرف أعلاها بالفسيفساء المكونة من الزجاج الملون وأحاط الصحن ببوائك لها شرافات علوية كما أصبح السقف من خشب الساج المزخرف بماء الذهب ونقش رؤوس الأعمدة والأعتاب بماء الذهب , كما زود المسجد بأربع مآذن ومحراب مجوف [7] وقد قدر مكتب التوسعة السعودية هذه الزيادة ب 2369 م 2 [8] .
(1) - السابق ص 55 عن أحمد فكري: المدخل ص 171
(2) - حسن الباشا: المدخل ص 96
(3) - فريد شافعي: السابق ص 96
(4) - موسوعة الشروق ج 1 ص 209
(5) - السابق: ص 95 عن إبراهيم الشورى: جلال الملك سعود والحرمين الشريفين ج 1 الحرم النبوي ص 43.
(6) - محمد هزاع الشهري: السابق ص 82
(7) - حسن الباشا: السابق ص 98 , 99
(8) - محمد هزاع الشهري: السابق ص 155 عن إبراهيم الشورى ج 1 ص 43