وفي عهد الخليفة المهدي العباسي (16 هـ/777 م) زيد في المسجد من ناحية الشمال فقد حوالي خمسة وستين ذراعا وخفضت المقصورة وزخرف المسجد بالفسيفساء وأصبح بالمسجد بعد هذه الزيادة 24 بابا ويذكر ابن جبير في وصفه للمسجد بعد بناء المهدي بأنه أصبح مستطيلا وسطه صحن مفروش بالحصاء والرمل وبالجهة القبلية 5 بلاطات والجنوبية بها 5 بلاطات أيضا والشرقية بها 3 بلاطات والغربية 4 بلاطات كذلك أصبح بالمسجد ثلاث مآذن [1] وقد قدرت هذه الزيادة بـ 2450 متر مربع [2] .
ثم جدد المسجد بعد حريق سنة 654 هـ على يد كل من المستعصم بالله والملك المظفر صاحب اليمن ونور الدين علي بن المعز والظاهر بيبرس البندقداري.
ثم أظهر المماليك عناية كبيرة بالحرمين الشريفين ومنهم السلطان سيف الدين قطز والظاهر بيبرس البندقداري اللذان أجريا عمارة في المسجد النبوي وفي سنة 678 هـ زود الملك المنصور قلاوون القبر الشريف بقبة عرفت بالقبة الزرقاء تمييزا لها عن القبة الخضراء التي بنيت فيما بعد ثم توالت عمائر السلاطين على المسجد ومنها عمارة الأشرف قيتباي الذي أنفق في عمارته ما قيمته (120000) دينار [3]
وفي العصر العثماني اهتم سلاطين بني عثمان بالحرمين الشريفين وأصبح يطلق على السلطان العثماني لقب خادم الحرمين الشريفين وتعرض المسجد في عهدهم للعديد من العمائر كان أهمها عمارة السلطان عبد المجيد 1265 هـ/1277 م بهذه العمارة استقر شكل المسجد متخذا شكل مستطيل طوله من الشمال إلى الجنوب 116.25 متر وعرضه من الجهة القبلية (الجنوبية) 86.25 متر ومن الجهة الشمالية 66 مترا وبتوسطه صحن مكشوف يسمونه (الحصوة) وأصبح للمسجد 5 أبواب وخمس مآذن جميعها ذات طراز عثماني يميزها قمة مخروطية فيما عدا المئذنة الرئيسية بجوار القبة الخضراء فهي على الطراز المملوكي.
وبالمسجد ستة محاريب آخرها محراب يرجع إلى عمارة السلطان عبد المجيد 1275 هـ ويوجد بالمسجد منبر يرجع للسلطان مراد العثماني الذي أرسله سنة 998 هـ وهو مصنوع من الرخام على بعد خمسة أمتر من المنبر إلى الشمال توجد مقصورة المبلغين وهي من الرخام أيضا.
(1) - موسوعة الشروق ج 1 ص 209 , أحمد رجب: السابق ص 57: 60 عن ابن جبير: رحلة ابن جبير تقديم محمد مصطفة زيادة طبعة دار الكتاب اللبناني بيروت ص 140 , 142
(2) - محمد هزاع الشهري: السابق ص 154 عن إبراهيم الشورى: السابق ج 1 ص 43
(3) - أحمد رجب: السابق ص 67:69 عن السمهودي: وفاء الوفا ج 1 ص 457: 466