لهذا أدعو كل داعية ومربي ومصلح أن يركز على فتح أبواب الرجاء للناس وبيان سعة رحمة الله تعالى، وهذا لا يعني أن نهمل الترهيب من النار ومن سخط الله، ولكن يكون لدينا توازن بينهما، وحسب المكان والحال والزمان والمخاطب.
-ومن المعالم العظيمة في دعوة نوح عليه الصلاة والسلام: الصبر الكبير.
حيث قال الله تعالى"فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا".
إنك حينما تسبح بخيالك لتلك السنوات التي قضاها نوح عليه الصلاة والسلام في دعوته لقومه لتقف على جبلٍ من الصبر عند ذلك النبي الكبير.
أي قوةٍ تحتمل هذا الصبر الطويل، مع شدة الإعراض والتكذيب له، ومع ذلك لم يزدد إلا ثباتًا وصبرًا وتضحيةً لأجل الله تعالى.
وتستمر الليالي وتزداد السخرية والتكذيب واتهام النوايا والأتباع ومع ذلك يبقى نوح مرتديًا لباس الصبر ملتحفًا به لا ينزعه لحظةً واحدة.
-ومع إشراقةٍ أخرى في حياة نوح .."وما آمن معه إلا قليل".
إنها رسالة دعوية في حياة نوح تقول لكل داعية"لا تنتظر الأعداد"إنها ومضة تمنحك صدق الهدف في نصرة الدين ونفع العباد.
إن هؤلاء العباد - أيها الداعية - قد يستجيبوا وقد يرفضوا دعوتك.
فحينها لا يهمك هذا.