فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 309

اما عند اصلاح العلماء فقد اختلفوا حول ماهيه ابليس قبل ان يصبح رجيما.

هل كان ملكًا ام جنا؟ وهل كان صادقا في عبادته لله ام كان منافقا؟

قال ابن جرير: (ان ابن عباس قال كان ابليس في حي من احياء الملائكه يقال لهم الجن، خلقوا من نار السموم من بين الملائكه، وكان اسمه الحارس، وكان خازن من خزان الجنه، وخلق الملائكه كلهم من نور غير هذا الحي) ، قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القران من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون طرفها التهبت.

والغرض ان الله تعالي لما امر الملائكه بالسجود لادم، دخل ابليس في خطابه لانه وان لم يكن من عنصرهم، الا انه كان قد تشبه بهم وتوسم بافعالهم، فبهذا ادخل في الخطاب معهم وذم في مخالفه الامر.

وقال محمد بن اسحق عن عباس: كان ابليس قبل ان يرتكب المعصيه، من الملائكه اسمه عزازيل، وكان من سكان الارض، كان من اشهر الملائكه اجتهادًا واكثرهم علما، فذلك دعاه الي الكبر، وكان في حي يسمونه جنا.

قال البغوي هذا قول اكثر المفسرين لانه تعالي امر الملائكه بالسجود لادم والقول الثاني لانه من الجن: روي عكرمه عن عباس قال: كان ابو الجن اسمه سوما، فقال الله له تمني فقال اتمني ان اري فلا اري، وان نغيب في الثري وان يصير كهلنا شابا. فاعطي ذلك. فان الدهر يمر علي ابليس فيهرم, فيصبح هو ابن ثلاثين سنه، وقد قيل ان الجن مسخ الجان وان القرده والخنازير مسخ الانسان.

قال الامام ابن القيم الجوزيه: الصواب التفصيل في هذه المساله وان القول في الحقيقه قول واحد. فان ابليس كان من الملائكه بصورته وليس منهم بمادته واصله, كان اصله من نار واصل الملائكه من نور، فلنافي كونه من الملائكه والمثبت لم يتوارد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت