فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 309

د. أمين محمد سعيد

خلق الله سبحانه و تعالى آدم عليه السلام و أسكنه الجنة .. و أمره أن يرتع بها .. و يأكل منها رغدًا حيث شاء .. و هي جنة يتلخص وصفها بأن فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر. و لأنه جل و علا هو المتفرد بالوحدانية صفة ومعني و قيمة .. جعل لآدم زوجة، فكان الأمر {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} [1] . ومنها كان معنى التجانس و التوافق و الإنسجام.

آدم و حواء حب فطري إلاهي بذره الله سبحانه و تعالى لحكمة يعلمها جل شأنه {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [2] .

لا يمكن للسكن و الإستقرار أن يكون بدون حب .. و لا يمكن للحب أن يكون بدون إنسجام و إلفة و قبول و تجانس .. لعل ما أرمي إليه من هذه المداخلة هو الربط بين الحقد و البؤس و عدم الإلفة و الكراهية. و مما ورد سابقًا فالضد يعرف به الضدد. فالذي كان بين آدم و حواء المعني الأول كان بين إبليس وآدم و زوجه المعني الثاني و كانت الحياة. ما أن وجد حب و إلفة و إستقرار إلا وجد

(1) سورة البقرة، آية 35

(2) سورة الروم، آية 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت