الكلام .. والكلام بدعه .. واصحابنا يكرهونه .. فقال السمني للملك قد كنت اعلمتك بهم .. يقصد المسلمين .. واخبرتك بجهلهم وتقليدهم .. ثم امر الملك القاضي بالانصراف .. وكتب معه لهارون الرشيد .. وقد حكي له ماجري .. فلما ورد ذلك القاضي علي الرشيد قامت قيامته وضاق صدره وقال: اليس لهذا الدين من يناضل عنه؟ قال الذين في مجلسه: بلي يا امير المؤمنين. وهم الذين تنهاهم عن الجدل .. وجماعه مهنم في الحبس .. فقال الرشيد: احضروهم فلما حضروا قال لهم: ماذا تقولون في هذه المساله ــ سؤال السمني ــ فقال صبي من بينهم: هذا السؤال محال .. لان المخلوق لايكون الا محدثا .. والمحدث لايكون مثل القديم .. فقد استحال ان يقال .. يقدر ان يكون جاهلا او عاجزا. فقال الرشيد وجهوا بهذا الصبي الي السند حتي يناظرهم. فقيل له: لايؤمن ان يسالوه عن غيرها فيجيب ان نوجه اليهم عالما يبين المناظره في كل العلوم فقال الرشيد: فمن؟ فوقع اختيارهم علي معمربن عباده السلمي"ت 772/ 215 م"فارسله الرشيد لكن السمني الذي كان يعرف"معمر"خاف ان ينفضح امره علي يديه وقد كان عرفه في قوه طرحه الفكري ومناظرته الخصوم بالحجه والدليل فارسل ذلك السمني من دس الي معمر السم وهو في الطريق فقتله .. مخافه ان يدخل الناس في الاسلام علي يديه بعد كلامه.
سبحان الله .. هل رايت عزيزي القارئ .. عجز القاضي وهو عالم من ان يرد مثل رد ذلك الصبي الحدث الذي ملك ما اشرت اليه قوه الطرح والحجه فكان ان يجعل الدين به خلل لكن الحقيقه ان الخلل كان فيه وليس في الدين .. والدليل هذا الغلام ..
والشاهد الثاني: هو ان الصراع كان وما زال يدورفي فلك الطرح واثبات الصحه والقوه وتشويه صور الاخر بكل السبل