عيسي روح منه .. لكنه جل شأنه أحب خاتم الأنبياء و المرسلين محمد وخصه بأن قرن اسمه مع إسمه"لا إله إلا الله محمد رسول الله".. وهي كلمة التوحيد.
لذا لدينا في أصل الإعتقاد الإسلامي {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [1] . والكلام يعود إلى سيد المرسلين .. لأن محبته وطاعته وإتباعه.
ورسولنا الكريم علمنا حبًا ساميًا راقيًا .. لا يقع الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. ثم شربه لصحابته الأفاضل الكرام .. معني وقيمة وفعل .. وضرب لنا أعلى المثلنذكر منها على سبيل المثال .. عندما أخبرنا باستشهاد قادته الثلاثة في موقعة"مؤته"وهم: (زيد بن ثابت .. وجعفر الطيار .. وابن رواحة) . فحزن عليهم حزنًا عميقًا .. وعندما ذهب معزيًا آل زيد بن ثابت وجد ابنته الصغيرة تبكي .. فبكي لبكائها عليه الصلاة و السلام حتي انتحب .. فقال له سعد بن عبادة: ما هذا يا رسول الله؟ فقال هذا بكاء الحبيب على حبيبه .. وهذا أسمي معاني الحب ومراتبه ورقيه وعفته. وهذا الحب السامي النزيه قد عم جموع المهاجرين الذين إحتوتهم أرض يثرب بالحب النبيل لرسوله الكريم وأنصاره الأبرار.
فكان ديدنهم الحب وميثاقهم الحب .. وقانونهم الحب .. ولسمو درجة الحب عندهم .. كان الزوج يتنازل عن إحدي زوجاته طوعًا وحبًا لأخيه المهاجر وهو ضرب من ضروب التفاني في الحب المنبعث أصلًا من محبوب قال عنه خالقه المحب وإنك لعلي خلقِ عظي .. و قال هو عن نفسه وإنما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق .. و
(1) سورة آل عمران، آية 31.