في التأكيد الشديد على أن المساواة التامة بين الجنسين، واقتحام المرأة أعمال الرجال، وتركها لوظيفة الأمومة، هو الخطر الكبير على حضارتهم؟ .. إن الذين عاشوا تجربة إخراج المرأة من بيتها يعلنون بصراحة أنها كانت فاشلة، تسببت في محو الأسر، وتشرد الأطفال، ونشوئهم محرومين من الحنان والعاطفة والتربية، وما يتبع ذلك من الانحراف، وهم الآن يحاولون إرجاع المرأة إلى بيتها: فبعض الدول الأوربية تعطي جوائز لأحسن أم، وكثير من النساء اللاتي بلغن مناصب عالية في شركات كبيرة يستقلن ويعلن أن المكان الصحيح لهن هو البيت والأمومة، وكثير من الكليات والمدارس في أمريكا وأوربا نسائية مائة بالمئة .. وأمام كل هذه الأدلة، الشرعية منها والواقعية، لا ندري لم يصر دعاة حقوق المرأة من بني جلدتنا على الترويج لإخراج المرأة من بيتها، والزج بها في أعمال الرجال والاختلاط بهم؟ إن أرادوا نصوصا شرعية تحرم الاختلاط، وتوجب قرار المرأة في بيتها، والحجاب، فهي كثيرة معلومة .. وإن زعموا أن تطور الغرب كان نتيجة خروج المرأة إلى العمل، فالغرب نفسه منذ ستين سنة وإلى اليوم يعلن عكس ذلك .. إذن كل الأدلة لا تقف مع دعاة خروج المرأة للعمل، بل هي ضدهم، لكنهم لا يؤمنون، فإما أنهم لا يفهمون، أو أنهم من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا .. وهم يربطون بين حضارة الغرب وخروج المرأة لغرض في نفوسهم، فإذا ما جوبهوا بالحقيقة، واعترافات مفكري وعلماء الغرب بعكس ذلك، لاذوا بالصمت .. هؤلاء لايمانعون أن تعمل نساءهم في عمل بين الرجال، يحطم أنوثتها ومستقبلها، وهو يزعم أنه يريد أن يحفظ مستقبلها، متناسيا خطر وجود الفتاة بين الرجال، فإذا كان ذلك لضعف الإيمان بكلام الله تعالى، وعدم الخضوع لأوامره، فلا أقل من أن نتعظ بتجربة الغرب في هذا المجال، وشهادات العقلاء منهم بخطر إخراج المرأة عن وظيفتها والزج بها بين الرجال.
وقدأثبتت مجموعة من الدراسات والأبحاث الميدانية التي أجريت في مدارس غربية انخفاض مستوى ذكاء الطلاب في المدارس المختلطة، واستمرار تدهور هذا المستوى، أن توحد نوع الجنس في المدارس يؤدي إلى اشتعال المنافسة بين التلاميذ بعضهم البعض، وبين التلميذات بعضهن البعض. أما اختلاط الاثنين معًا فيلغي هذا الدافع، إضافة إلى أن الغيرة تشتعل بين أبناء الجنس الواحد إذا اختلط أبناء الجنسين.
وإذا كان النساء شقائق الرجال فلهن الحق في تعلم ما ينفعهن كما للرجال لكن لهن علينا أن يكون حقل تعليمهن في منأى عن حقل تعليم الرجال. وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال (اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا، فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله) .. الحديث، وهو ظاهر في إفراد النساء للتعليم في مكان خاص إذ لم يقل لهن ألا تحضرن مع الرجال. أسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين عمومًا للسير على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لينالوا بذلك العزة