فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 219

سيخدم الرأسمالية التي ولدت في أحضانها، وترعرعت على ثراها، فلقد أتت السيداو إلى الأسرة الغربية وهي تحمل رمقا من الألفة والمودة، فحاربت ذلك أيما محاربة، وجعلت ذلك مظهرا من مظاهر الرق النسوي المعاصر، وحينما شوهت تلك الألفة الأسرية شبه المتهالكة، روجت للبد يل بأسماء رنانة جذابة، وهي المساواة الحرية العدالة .. الخ من الأسماء التحررية، وجعلت لهذه الشعارات خطوات فعلية توصل إليها وهي مواد وثيقة سيداو، فتفككت الأسرة الغربية وكأن شظية نووية حلت بين أفرادها فقتلت بعضهم، ومن بقي ظل يكابد جراح الانفجار الأسري المعاصر، لنرى صورة فردية تفككية تعم المجتمع، وهذه الصورة الفردية كانت ورقة رابحة، خد مت الرأسمالية في الاستهلاك المادي، وحققت لها أرباحا هائلة، مما يدل على تواطأ الأفكار والنظم الغربية المادية مع اتفاقية سيداو، لما حققته لها من مصالح، ولقد كان لهذه الوثيقة أثارا سلبية على الفرد سواء امرأة بالدرجة الأولى (لاستهداف الوثيقة لها) أو رجلا، لاسيما في الوسط الإسلامي، الذي اصطلى بنيرانها، ومن أبرز هذه الأثار مايلي:

تحقيق المساواة التامة والتطابقية بين الرجل والمرأة داخل الأسرة، بما في ذلك إلغاء طاعة الزوجة لزوجها وإعطاءها الحق في السكن في أي مكان شا ءت، والسفر الى أي مكان دون رقيب أو ولي، مما نتج عنه تفكك أسري، وضعف الروابط الاجتماعية، وضياع الأبناء بين والدين غير مستقرين، وزيادة التكاليف المادية لحاجة كل فرد في تأمين أسباب معيشته، ونتيجة هذا الشتات والضياع جنح كل من الرجل والمرأة إلى العلاقات المحرمة، وما ينتج عن ذلك من خلط للأنساب، ووجود الأبناء غير الشرعيين، ووإلغاء الولي، والتساوي التام عند عقد الزواج، والطلاق، وفى التعدد والميراث، أخطر ما طالبت به الأمم المتحدة الدول الإسلامية بسرعة العمل على تحقيقه من خلال سن التشريعات، جاء ذلك خلال الجلسة الثالثة والخمسين للجنة مركز المتساوي للمسؤوليات بين النساء والرجال، بما في ذلك تقديم الرعاية في سياق مرض الإيدز»، حيث دارت فعاليات الجلسة حول إلغاء الفوارق بين الرجل والمرأة، واقتسام رعاية الأسرة والأبناء والمرضى والعمل غير المدفوع الأجر بين المرأة والرجل، وإشكالات أخرى، ولقد رصد ائتلاف المنظمات الإسلامية عددا من البنود الحرجة التي تمثل خطورة حقيقية على الأسرة المسلمة والمجتمع الإسلامي، (كما ينبغي التنبيه الى خطورة ماتقوم به الاتفاقيات الدولية من إلزام الدول العربية بتغيير نظام التعليم وتعديل برامجه بحيث تضمن نشأة مجموعة من النساء المؤمنات بالقيم الغربية والمدافعات عنها، فيكون اهتمام المرأة الأول بعد التحصيل الجامعي بالعمل وإثبات الذات، وإن كان هذا العمل على حساب بيتها واستقرارها العائلي وتربية أبناءها الذ ين يحتاجون إليهافي مرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت