الإسلامي حسم أمرها وبان منهجها بنزول آيات القرآن، وبيان السنة النبوية، فلم تعد المرأة المسلمة تعاني البخس والظلم، فحقوقها محفوظة، وكرامتها مصونة، ودورها الريادي في البيئة الإسلامية عظيم جدا، ولكن الظروف السياسية التي أحاطت بالأمة الإسلامية في قرونها الأخيرة المتتالية جعلتها تقع في موقع التأثر لاالتأثير، وانبهار المغلوب بالغالب، فتغيرت أنماط الحياة الاجتماعية شيئا فشيئا، وتبعا لذلك تزعزعت كثيرا من الثوابت العقدية لدى فئات المجتمع فيما يخص المرأة، فسمح لها بالتعليم في مدارس أعداؤنا، وسمح لها بالتخصص فيما لايناسب فطرتها، من علوم السياسة والهندسة وعلوم الحرب ... الخ، ثم أشرع لها باب الابتعاث إلى الدول الكافرة، فحملت أخلاقهم قبل علمهم-إلامارحم ربي- ثم زين لها فكرة المطالبة بحقوقها السياسية، ثم حبب إليها التمرد على ولاية الرجل أي كان أبا أوزوجاأوأخا بذريعة الاستقلال، في محاولة لسلب المرأة المسلمة أنوثتها ودينها وحياءها، ثم تركها وبالا على مجتمعها، (وقد ألغى الإسلام كل العادات والتقاليد التي تتنافى مع كرامة المرأة وإنسانيتها، ولا يسع المجال لذكرها، حيث شهد بذلك كل المنصفين من الرجال والنساء من المسلمين وغيرهم فقد شهدت كثير من النساء حتى صاحبات الفكر التحرري بإن الإسلام هو دين الإصلاح الذي جاء لرد الظلم عن المظلومين، ولذلك كان لكون خديجة أول من أسلمت، ولدور سمية وغيرها من الجواري اللاتي أسلمن، ولدور أسماء بنت أبي بكر الصحابية الجليلة الثائرة السياسية المناضلة دلالات عظيمة) [1] مما يجعل المرأة المسلمة على قناعة تامة أن لادين يضمن سعادتها، وكرامتها، كما ضمن الإسلام، وذلك من خلال موازنتها بين الحقوق التي منحها الإسلام للمرأة وبين الوثائق الغربية التي زادت المرأة الغربية رقا وذلا، تقول توجان فيصل: (حقوق المرأة في الإسلام كما في الأخرى أحدثت نقلة في الجوانب السياسية والاجتماعية التي تفرق عهد الإسلام عما سبقه وفي إلغاء التمييز وصولًا إلى حالة قادرة على الاستمرار. إن هذا النهج الإصلاحي هو ما يجعل الإسلام دينًا صالحًا لكل زمان ومكان) . [2]
هذه الوثيقة من خلال التتبع لمراحلها التاريخية لم تولد بين عشية وضحاها، بل ظهرت إلى ميدان التطبيق العملي بشكل تسلسلي مدروس، وجهز لها الدعم السياسي والاقتصادي والاجتماعي الكفيل
(1) المصدر السابق ص 6
(2) (د. سعاد عبدالله الناصر مقالتها بعنوان: هل تصبح المرأة حصان طروادة، المنشور في الجزيرة نت، الأحد(1425) / (8) / (18) هـ الموافق (2004) / (10) / (3)