فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 219

المبحث الثالث: الموقف العربي والإسلامي من اتفاقية سيداو:

لم يسبق للمجتمعات البشرية أن توحدت على فكر واحد، ومذهب واحد أوشريعةواحدة، حتى وإن كان المصدر رباني، مع علمه سبحانه بما يكفل مصالح العباد جميعا، وكانت حكمته سبحانه نافذة في هذا الاختلاف، ولذلك أرسلت الرسل، ونزلت الكتب، وشرعت الشرائع، هذا في جانب التشريعات السماوية، فكيف الأمر مع التشريعات البشرية، ستكون درجة الاختلاف كبيرة جدا، وتكون هوة الاصطدام عظيمة أيضا لاسيما حينما تمس هذه الاتفاقات والقوانين ثوابت دينية وأخلاقية عاشت عليها الشعوب، وتربت بقيمها الأمم، فمن الصعب جدا التنازل عن هذه القيم والموروثات في عشية وضحاها، حتى وإن كان المشرع يملك سلطة التشريع مع سطوة التنفيذ وهيمنة الانقياد له.

واتفاقية سيداو كانت من أطروحات الغرب الملحد، الذي أ راد منها بابا إلى تمزيق وحدة الأمم بإقصاء موروثاتها وأخلاقياتها وثوابتها الدينية، ثم جعلها بابا أيضا للاستعمار والهيمنة بحجة إنقاذ من لم تبلغهم شرعة (العم سام) .

وقد تباينت مواقف الدول العالمية حول هذه الاتفاقية، مابين مؤيد لها، ورافض لها أيضا، وموافق ولكن بتحفظ على بعض البنود، وبعض الدول أبدت تحفظا ثم رفعت هذه التحفظات بعد فترة من الزمن، وكان تباين موقف الدول لعدة أسباب فمنها من رأت فيها مخالفة لدينها وقيمها كما هو رد فعل الدول الإسلامية الموقعة بتحفظ، ومن الدول من رأت فيها تهديدا لمصالحها السياسية فأبدت التحفظات التي تهدد ذلك الجانب مثل أسبانيا، ومنها من رفضت التوقيع عليها جملة وتفصيلا مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وغيرهما.

(في الجلسة(57) للجنة المرأة بالأمم المتحدة والتي تعقد في الفترة 4 - 15 مارس 2013 م، طرحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت