فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 219

خاصة جدا، كما خرج مفهوم الحريم من طابعه التقليدي المتعلق بالبيت، وتجمل المرأة لزوجها، إلى مفهوم أوسع مثل صالات عرض الأزياء، وملكات الجمال، وصور المجلات الخليعة، والأفلام الإباحية التجارية التي أصبحت تدر أموالا طائلة على أصحابها، الذين استغلوا قضية"تحرير المرأة"أبشع استغلال، بما في ذلك استخدام جسدها للترويج للسلع الاستهلاكية، ومواد التجميل وغير ذلك، فضلا عن ما يعرف بتجارة الرقيق الأبيض) [1]

خرجت المرأة الغربية تاركة كل القيم الإنسانية فضلا عن القيم الدينية، واغترت بما حصل لها من انفراج، وما حصلته من تحرر يرضي غرورها، شعرت أنها ملكت نفسها بعد أن كانت في أسر الرجل، أو هكذا خيل إليها، ظنت أنها حصلت على حقها المسلوب، أو هكذا أقنعت ..

خرجت وانطلقت وتحررت من كل رباط، وتبدلت المفاهيم الأسرية، وتغير دور الأب، وتغيرت أنظمة الأسرة جملة وتفصيلا، فالفتاة منذ الثامنة عشرة من عمرها تحياحياة لايحكمها أحد فيها، تمضي حيث شاءت مع من شاءت، يستعملها الرجل في شهواته، ويستخدمها كأداة إغراء، في:

الأفلام، ومسابقات ملكات الجمال، وفي الإعلانات، وفي المجلات، وفي الأزياء، وغير ذلك ..

يستهلك زهرة شبابها ونضرتها، حتى إذا بدأ العجز يدب إليها وذهبت نضرتها وجمالها رمى بها المجتمع لتعيش بقية حياتها في ملجأ دون أن يقدر لها جهد، أو يثمن لها تعب، أو تحفظ لها حقوق، إلا حق الملجأ فقط، هذا إن كانت فقيرة معدمة 'وإن كان لها شئ من متاع الدنيا فربما صرفته لحارس شخصي، أو خادمة تعينها على أمورها، أو كلب تودع له كل ثروتها، لأنها رأت فيه الوفاء الذي عز في بني البشر.

تتعرض للسلب والنهب والقتل فلا تجد من يحميها ويحفظها إلا قوانين بائدة خروقاتها كثيرة ..

كل ذلك بسبب مخالطة الرجال، وترك القرار في البيوت ..

أي نظرة إلى واقع المرأة في الغرب تورث القلب حزنا وألما من جشع الإنسان وظلمه، فالمرأة في الغرب .. نعم تحررت ظاهرا لكنها في الحقيقة تقيدت.

خرجت من قيد العفة والأخلاق، ودخلت في فضاء الرذيلة والهوان ..

مسكينة هذه الغربية 'إلى أي حد صودرت كرامتها وهي تظن نفسها أرقى نساء الأرض، وإلى أي مدى بيعت حقوقها في سوق النخاسة الصناعية الآثمة، وهي لازالت تغتر بطموحاتها المادية التي باعت لأجلها قيمها، وأنوثتها، لكنها ستفيق يوما أما عند مغادرة الشباب ونظارته، أو عند سكرة الموت وشدته، أو عند جمع الخلائق في صعيد واحد، ولن تنفعها إفاقتها في الثانية والثالثة.

(1) نفس المصدر عبد الباقي خليفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت