فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 219

مقدمة البحث

أولا: التعريف بالبحث:

الحمد لله أكرم الأكرمين، مثيب الطائعين، وراحم المستغفرين، ومهلك الظالمين، الحاكمين بغير منهاج رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وحجة الله على العالمين، وإمام العالمين العاملين، وعلى آله وصحبه وأزواجه الطيبين الطاهرين، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وبعد:

تظل المرأة في أي أمة من الأمم محورا أساسيا في نهوضها وتقدمها، وذلك بما تحمله من القيم الأصيلة، والمبادئ السامية، والرسالة العظيمة، فهي الأم والمربية والأخت والزوجة والبنت، وهي المرتكز الذي تشاد عليه حضارة الأمة بما زرعته في حملة الحضارة من الدين والقيم والأخلاق، وكلما صلحت المرأة وصفى موردها، كلما كان المجتمع مجتمع متطورا طموحا، وبالمقابل أيضا تظل المرأة هدف المغرضين والحاقدين على أي أمة من الأمم عامة وعلى أمة الإسلام خاصة، بل إن أعداءنا جعلوا من تكريم الإسلام للمرأة انتقاصا لحقها، وإقصاء لدورها، وتهميشا لأنوثتها - على حد زعمهم - وكان ذلك سنة من سنن الابتلاء على هذه الأمة، وحينما فشل الغرب المسيحي في حملاته المتكررة على العالم الإسلامي، أدرك بعدها أن الحروب العسكرية لن تحقق أهدافه، فعدل إلى حربا هي أشد فتكا وأكبر خطرا، وجعل هذه الحرب المعاصرة تستهدف المرأة المسلمة، وتسعى لسلبها دينها وحياءها وكرامتها، بخطوات مدروسة، ومخططات مرسومة، تحمل في ظاهرها الحرية والمساواة مع الرجل وحفظ الحقوق وزيادة الإنتاج، وفي باطنها تحمل التحلل والفساد والإلحاد وطمس الهوية الإسلامية، وتضييع النشء ونشر الرذيلة، ولعل من أشهر الوثائق التي أريد منها الإجهاز على هوية المرأة المسلمة المعاصرة هي ماعرف بإتفاقية أو معاهدة (سيداو) وما تضمنته من مسخ للهوية الإسلامية خاصة، ومخالفة لجميع الأديان السماوية عامة، وما يترتب على التوقيع عليها من المخاطر العقدية والفكرية التي استهدفت فيها المرأة، فإن المرأة إذا فسد فكرها وقناعتها تحللت من عقيدتها وموروثاتها، لذا اخترت أن يكون بحثي لنيل درجة الماجستير حول هذا الخطر المحدق بأمة الإسلام بعنوان (الآثار العقدية والسلوكية على المرأة المسلمة من إتفاقية سيداو) بالرغم من تشعب الموضوع وصعوبة استقصاءه، ولكن يبقى الاستعانة بالله وتوفيقه سلاحا للوصول إلى الغاية، وتحقق الهدف من الدراسة.

ثانيا: مشكلة البحث:

واقع المرأة المسلمة المعاصر ينذرها بكثير من التحديات، التي طالت جميع جوانب حياتها، الأسرية والاجتماعية والمهنية، ... الخ، وهذه التحديات تريد أن تسلب منها دينها أولا ثم قيمها وأخلاقها وعاداتها التي عاشت بها بسلام في بيئتها الإسلامية، وأن تجعل منها صنوا للرجل لايفرق بينها وبينه اختلاف سلوكي أو فكري أو اجتماعي، في محاولة لطمس إنسانيتها الأنثوية، وتغييب دورها الفاعل في التربية، وحفظ النشء، وإشغالها بمسميات براقة من العدالة والحرية والمساواة، وإشعارها بافتقاد ذلك كله في بيئتها الإسلامية، كان لزاما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت