المرأة الغربية عاشت في بدايتها التاريخية حياة لأبأس بها من حفظ الحقوق، والاهتمام بدورها الأسري، والمجتمعي، وتحديد بداية تاريخية للمرأة الأوروبية فيه نوعا من مجانبة الحقيقة، فلا يمكن معرفة البداية التاريخية لها، لأسباب ليس هذا مجال بحثها، ولكننا سنتحدث عنها في أشهر العصور والمراحل التاريخية التي كتب فيها، ونذكر ذلك على وجه الإجمال لاالتفصيل، في صيغة مقارنة لتاريخها وحاضرها مع واقع وحاضر المرأة المسلمة، والغربيون يعانون من الإفراط والتفريط في تشخيصهم لطبيعة المرأة وكيفية التعامل معها. بل إن النظرة الغربية المعاصرة للمرأة قائمة أساسًا على عدم المساواة وعدم التعادل. الشعارات التي ترفع في الغرب شعارات فارغة جوفاء لا تنمّ عن الواقع الحقيقي الذي تعيشه المرأة الغربية، ثمة في الغرب أفكارو وعي حول المرأة ولكنه وعي مزيف، بعيد عن الحقيقة والصواب، لم يقدم للمرأة عدالة أو حرية مطمئنة أويعيد لها حقا مصادرا، أو يبني لها شرفا خاليا من التدنيس وكل ادعاء يدعونه خلافًا لذلك إنما هو بخلاف الواقع. ما هي النظرة للمرأة وما هي اللغة والنفس الذان جرى التحدث يهما عن المرأة في التراث الأدبي الأوروبي، والشعار المرفوع في الغرب هو بالدرجة الأولى حرية المرأة. تشمل الحرية معنى واسعًا جدًا، فهي التحرر من الأسر، وهي إلى ذلك التحرر من الأخلاق - فللأخلاق بدورها قيود وحدود - وهي كذلك الحرية من النفوذ القائم على استغلال ربّ العمل الذي يستخدم المرأة بأجور أقل، وهي أيضًا الحرية من القوانين التي تلزم المرأة أمام زوجها. الحرية التي تبعدها عن كل دور أساسي لها في المجتمع، وتجعلها رهينة رق مادي تتلظى بسعيره، وتحترق بناره،، وهذه الحرية التي يمكن أن تطرح بكل هذه المعاني. وفي هذه الشعارات التي ترفع بخصوص المرأة هناك طيف واسع من هذه المطالبات والتي يتناقض بعضها تناقضًا تامًا مع بعضها الآخر أحيانًا. فأين حقيقة هذة الحرية، وأين أثارها الإيجابية على الفرد والمجتمع
ما يفهم من الحرية في العالم الغربي هو غالبًا وللأسف الحرية بمعناها المغلوط والمضرّ. أي التحرر من القيود والالتزامات العائلية، والتحرر من النفوذ المطلق للرجل، والحرية حتى من قيد الزواج وتشكيل الأسرة وتربية الأبناء، وليس الحرية بمعناها الصحيح. لذلك نرى العديد من الحريات المزيفة التي يدعيها الغرب حرية، وهي على النقيض من ذلك، ومن تلك الحريات المطروحة في العالم الغربي قضية حرية الإجهاض، وهي نقطة مهمة جدًا، ومع أن لها ظاهرًا جد بسيط، وصغير لكنها في باطنها جد خطيرة وثقيلة، وكذلك حرية نوع الأسرة، وما أطلق فيما بعد أيضا الجندر، هذه هي الوسائل والشعارات والمطالبات المطروحة في الغرب غالبًا. لذلك يسمونها نهضة تحرير المرأة.
هذا العالم الزاخر بالجاهلية، مخطئ حين يتصور أن قيمة المرأة واعتبارها يكمن في تبرجها للرجال، حتى