فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 219

صلحت فتأثيرها في المجتمع يكون قويًا وذو بال، وهي كذلك إن فسدت.

وحيث إن المرأة ضعيفة في تحديد توجهاتها أيًا كانت فقد جعلها الإسلام تحت قوامة الرجل سواءً كان أبًا أو أخًا أو غير ذلك فالرجل المتصف بصفات الرجولة لا يقبل على محارمه الفساد، ويعتبر ذلك خدشًا بل سقوطًا لرجولته حتى ولو كان في نفسه مقصرًا لذلك كان من كمال الإسلام أن جعل المرأة تحت قوامة الرجل فاكتملت بذلك مقومات صلاح الأسرة والمجتمع.

وأعداء الدين من المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون بغضهم لتعاليمه ويحاولون إلغائها والتمرد عليها بحجة أنه غير مناسب للعصر، ومن خلفهم إخوانهم من اليهود والنصارى الذين يجعلون من المرأة الحدَّ الفاصل الذي إذا نجحوا في إسقاطه فقد سهل لهم بقية الأمر كيفما شاءوا لأنهم يعلمون أن من أقوى أسلحة المؤمنين سلاح الأخلاق والفضيلة

المبحث الأول: مكانة المرأة في الإسلام:

عاشت المرأة عامة بعضا من كرامتها الإنسانية في كثيرا من الحضارات، والأديان الوضعية، والكتابية المحرفة التي لم تعد تحفظ كثيرا من مصداقيتها، ولكن أن تعيش المرأة صورة من العدالة المشرقة، والتكريم ألا محدود في جميع مراحل حياتها، فإن هذه الصورة التكاملية لم تجدها إلا المرأة المسلمة في الدين الإسلامي، قال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) [1] .ويقول"صلى الله عليه وسلم: (إنما النساء شقائق الرجال) . [2] ."

والمرأة المسلمة لو أستعرضنا تاريخها الإسلامي لوجد ناها تحمل أجمل وأنصع الصفحات فيه، فهي تعيش ملكة بكل أطوار هذه المملكة، وبكل مايعنيه هذا الوصف من تبعات قيادية حكيمة، فلها القدح المعلى في نصرة هذا الدين، وشد أزر رسوله صلى الله عليه وسلم، وتطمين روعه في مقتبل الدعوة الإسلامية، ولعل من حكمة الله سبحانه وتعالى، أن يأتي رسوله صلى الله عليه وسلم إلى خديجة فيشكو لها مارأى في غار حراء، فتشعره حبا وحنانا وشفقة واطمئنانا بكلمات تنزل بردا وسلاما على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول له (كَلَّا أَبْشِرْ فوا لله لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فوا لله إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ) [3] ثم لاتقتصر على جانب الاطمئنان بل تسلك السبل لإثبات حقيقة ماتعتقده، وهذا هو حال المؤمنة القوية لآيثني عزمها شيئا عن الوصول إلى تحيق مطالبها، مادامت تعلم سمو مقاصدها، فيطمئنها ورقة بن نوفل

(1) سورة التوبة 71

(2) أخرجه أحمد في المسند (26238) ، وأبو يعلى في مسنده (4694) ،

(3) وأسد الغابة، (ت) علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود الناشر: دار الكتب العلمية، ط الأولى سنة النشر: 1415 هـ - 1994 م ج 1، ص 1339

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت