فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 219

بعد ذهابها له، فتحمل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكمل معه مسيرة نصرة هذا الدين رضي الله عنها، لم يثنها أنها امرأة، ولم يفت في عضدها أنها ملكة أسرة، ولم يشغلها تدبير مملكتها الأسرية أن تكون عونا لجند الإسلام في خضم المعركة، ولم تأبه بتقاليد اجتماعية تقصي دورها كما كان قبل الإسلام عن مواجهات الحروب، فهذةأم سليم بنت ملحان نراها في صفحات التاريخ، أما وقائدة، وعالمة، وزوجة، لم تشغلها وظيفة عن أخرى، بل تكاملت عندها الأدوار حتى رسمت لنا منظومة إسلامية للدور النسائي البناء، الذي قد يعجز عنه كثيرا من الرجال (شهدت يوم حُنَينْ وهي حامل بعبد الله بن أَبِي طَلْحة، وشهدت قبل ذلك يوم أُحُد تسقي العَطْشَى وتداوي الجرحى. أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أسامة، أخبرنا ابن عون، عن محمد أن أمّ سليم كانت مع النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، يوم أحُدٍ ومعها خنجر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سليمان بن بلال، عن عُمارة بن غزيه قال: شَهدتْ أمّ سليم حُنِيْنًا مع رسول الله ومعها خنجر قد حَزمته على وسطها، وإنّها يومئذٍ حامل بعبد الله بن أبي طلحة. أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمه، عن ثابت عن أنس أنّ أمّ سليم اتّخذت خنجرًا يوم حُنين. قال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أمّ سليم معها خِنْجَر! فقالت: يا رسول الله أتّخذه إنْ دَنَا مني أحد من المشركين بَقَرْتُ به بطنه. وقال عفّان: بعجت به بطنه، أَقتل الطُّلقاء وأضرب أعناقهم انهزموا بك. قال فتبسّم رسول الله وقال:"يا أمّ سُلَيم إنّ الله قد كفى وأحسن) . [1] ولم تكن المرأة المسلمة تبرز فقط في ميدان الأسرة والجهاد، ولكنها كانت كذلك نجما يهتدى به في سماء العلم، فما كانت إلا منارة حق وإشعاع، ومرجع فقه، وموئل فتيا، ومحتكم اختلاف فقهي إذا أشكال على جهابذة الرجال علما وحكما، مما يرفع درجة تثبت المرأة المسلمة، وصحة روايتها ودرايتها لما سمعت فوعت فنقلت، ويجل مكانتها بما حفظت ففقهت فأفتت، (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ وفي رواية غلبنا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ: اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذ وعند الإمام أحمد: موعدكن بيت فلانة، فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً إِلا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ. فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ. (. [2] "

(1) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ت، محمد عبد القادر عطا الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى، 1410 هـ - 1990 م

ج 10، ص 395

(2) رواه البخاري (7310) ومسلم (2634) ، [رواه أحمد في مسنده (7310)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت