فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 219

المبحث الثاني: الآثار السلوكيةلاتفاقية سيداو على المرأة المسلمة.

لم تكن وثيقة السيداو مجرد قرار من قرارات الأمم المتحدة التي نسمع عنها ثم لانرى أثر تطبيقها، ولم تكن توصية يترك الخيار فيها للشعوب بأخذها أو تركها، ولكنها-للأسف الشديد- كانت سما سقته الدول الموقعة عليها لشعوبها، ومازالت الحكومات تسقي والأفراد يموتون ألما من سمها، فلا الحكومات استيقظت من غفلتها، ولا الأفراد اعتبر من بقي منهم بمن رحل، بل يتحول العالم إلى ورشة عظيمة لايوجد وراءها إلا الحد يد كما وصف قطب - رحمه الله- العالم الغربي، فلاعبرة ولاإصلاح، بل أضحى العالم حد يقة حيوانية لاهم له إلا إنتاج ما يستهلك، ثم استهلاك ما ينتج، مع إشباع لغرائزه بأي طريقة كانت، والخروج بحد الإشباع من المباح المحرم، وكم قال ابن الجوزي -رحمه الله-: (إذا غرق القلب في المباح أظلم، فكيف بالحرام) ثم يتلوه رحيل عن الحياة لايؤسف عليه، فكانوا كما قال تعالى: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) . [1]

وهؤلاء القوم قد حكموا على أنفسهم با لخسارة في الدارين، وهذا الانحطاط الفكري والأخلاقي الذي أصبح العالم اليوم يتجرع مرارته لاسيما بعد إرغام الشعوب على قبول وثيقة"سيداو"وجعل حقوق المرأة هي الشماعة التي تعلق عليها مواثيقهم واتفاقاتهم، زعما منهم حفظ حقوقها، وإرجاع حريتها،

(1) سورة الجاثية، آية 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت