نموهم). [1] وبذلك تنتقل المرأة المسلمة من تفكير إسلامي على محبة البيت، وتربية الأبناء، إلى جيل نسوي جديد يحاول الجمع بين فكر (رأسمالي وإسلامي) في منظومة واحدة، مما يجعل الجمع بينهما أمرا مستحيلا، فأخذت المرأة المسلمة بالنمط الرأسمالي في عبادة العمل وجعله غاية لاوسيلة، مضحية بأولويات مهامها الزوجية والأسرية، متذرعة بدعوة النص الإسلامي إلى العمل، وحضه على ذلك، متناسية أن هذه الدعوة قصد بها الرجل أولا: لفطرة الله له على تحمل ذلك، وإباحته ثانيا: للمرأة استحبابا لاوجوبا، لأن الإسلام راعى فقه الأولويات، فإن دور المرأة في عملية التربية وبناء الإنسان، هو دور في صناعة الحضارة، وتشييد أسسها، (وهذا الأمر بدأت الأمم الغربية تدرك خطورته، لذلك أرجع الرئيس غورباتشوف، الزعيم الشيوعي الملحد، سبب انهزام المجتمع الروسي إلى خروج المرأة إلى العمل وتركها مسؤولية البيت، فقال في كتابه(البريسترويكا) "نعترف بما قد مت المرأة الروسية من خدمات للثورة الاشتراكية، ولكن يجب أن نتذكر أيضا ماحصل في المجتمع الروسي من خلل في الأسرة نتيجة أنها تركت البيت وتركت الأجيال، ويجب أن نلاحظ أن نسبة الجريمة ارتفعت لأن الأجيال أصبحت مختلة الشخصية، هناك أمور ومشاكل اجتماعية بدأنا نحس بها ونعاني منها، ولذلك أتمنى ألا نفرط في هذا الجانب لأننا محتاجون إلى المرأة في هذا المجال ولا يوجد من يسد مكانها في هذه الثغرة). [2] وقد كان من أعظم الأمور التي جاءت بها سيداو أنها نسفت معنى الأسرة الفطري الذي عرفته البشرية خلال مراحل حياتها المتتابعة، وأطلقت على ذلك النوع الفطري (النمطي) وقالت أن هذا النوع النمطي يجب ألغاؤه في العصر السيداوي، لوجود أنماط جديدة من الاسرة وهي (النمطية -وهذةحاربتها السيداو في محاولة للقضاء عليها-والمثلية، وزواج الرجل بالرجل، وزواج المرأة بالمرأة، والشواذ) وكان لفظ الأسرة في اتفاقية السيداو يشير دائما إلى هذة الأسر المستحدثة مباركا إياها، فالأسرة نواة المجتمع إن هي بدلت إنهار المجتمع وبدلت كل قيمه."
فقد ذكر الشيخ عبد الرحمن آل فريان هدفين للعلمانيين في سعيهم الحثيث لمشاركة المرأة في العمل بجانب الرجل فقال: (( الأول: حتى تقوم بالعمل معهم وتقوم ببعض النفقة عنهم، فهم مادّيّون. الثاني:
(1) .نهى قاطرجي، المرأة في منظومة الأمم المتحدة رؤية إسلامية، ط 1 (ت ط 1426، 2006) مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان. ص 348
(2) المرجع السابق ص 348