(الفصل الثالث)
الآثار العقدية والسلوكية لاتفاقية سيداو.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الآثار العقدية لاتفاقية سيداو على المرأة المسلمة.
المبحث الثاني: الآثار السلوكية لاتفاقية السيداو على المرأة المسلمة.
الفصل الثالث: الآثار العقدية والسلوكية لاتفاقية سيداو.
(للمسلم نمطُ حياةٍ خاصٌّ به، يصدر عن انتماء عقدي وحضاري متميِّز، تتجلَّى فيه ملامح أخلاقية وسلوكية وجمالية قد لا يفهمها المنتمون لديانات وحضارات أخرى، وقد تكون موضع نقد من قبلهم عليه، لكنَّه يبقى متمسِّكًا بها باعتبارها جزءًا من شخصيَّته وهويته الإنسانية، وإنَّما يبدأ الاستلاب الحضاري والانهزام الروحي حين يفقد المسلم تميُّزه ويستهين بعبادات وسلوكيات كانت هي سمته ومنهج حياته، ويتنازل عنها بصورة انهزامية، وطريقة مخزية، وكأنه في اعتناقه لها قد أرتكب قبحا، أو آتى جريمة، وبهذه العقليَّة الاستسلاميَّة المبثوثة في النفوس استطاع الغرب أن يغزو المسلمين في بيوتهم وحياتهم الخاصة والعامَّة، بعد أن هزَموه في المنازلات العسكريَّة.
أجل .. غَزانَا الغرب بنمط الحياة وطريقة العيش، فضلًا عن أسلوب التَّفكير وخصائص الإنتاج والاستهلاك؛ ففَقَدنا ذاتيَّتنا، وأصبحنا - من حيث لا ندري - أسرى لمراكز توجيهه في هذه المجالات، تتحكَّم في أفكارنا ومشاعرنا، وسلوكنا وأذواقنا، واتّجاهاتنا كلِّها، وقد بدأت العمليَّة بالنخبة المتغرِّبة، ثم سَرَتْ إلى كلِّ الطبقات والأعمار، لنصير في النهاية مسخًا من الخلق، ومجتمعاتٍ مشوَّهةً لا شرقيَّة ولا غربيَّة، ولم تقف الهجمة الغربية غير المسلحة على قيمنا وأخلاقنا فقط، ولكن الوضع تجاوز ذلك إلى الهجوم على عقيدتنا وديننا، بطريقة زعموا فيها الحق وحفظ الحقوق، وزيادة الإنتاج، وتطوير المستقبل، ثم لم يقف جهدهم عند هذا الحد من الهجوم الفكري العقدي،) [1] والمجتمع الإسلامي لايزال مقصد كل حضارة ومطمع كل قوة سياسية أو اقتصادية، منذ فج التاريخ، والعلة في ذلك ماتميز به مشرقنا من مقومات مادية ومعنوية لازالت هي الغاية، وقد تعددت الوسائل في الهجمات علينا، وتنوعت
(1) عبدالعزيزكحيل. مقال تميز المسلم. موقع الالوكة 2010 م، http://www.alukah.net/rommany/2/19695