الأساليب، فقد تأتينا مرة في بزة عسكرية لايقوم لها شيئا إلا حصدته، وقد تأتي بلباس الإنسانية والر حمة وهي تنادي أخلع عنك الإسلام نخلع عنك ثوب المرض والفقر، وقد تلوح في الأفق نجما فكريا ومذهبا أدبيا يجهز على كل قيمة، ويغتال كل خلق جميل، وأخرى تأتي وثيقة تنادي بالحرية والعدل والمساواة، وهي تحمل الرق والعبودية في أبشع صورها، ولا تقف عند هذا الحد الدعائي الترويجي، ولكنها تطورت في الآونة الأخيرة لتحمل مع تلك المواثيق والمعاهدات بعدا إجباريا لتقبلها والعمل، وحمل المجتمع عليها، ساعية في ذلك إلى مسخ عقيدة المسلمة وتركها بلا عقيدة أو دين يحكم عقلها وسلوكها، واتخاذها مطية لأغراضهم ومقاصدهم، ونقل المرأة من كونها آمانا واستقرارا على بيئتها ومجتمعها، إلى جعلها مصدر تغيير وتحويل لمجتمعها، معادية في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته) . [1]
(هذا هو تميُّزنا؛ تميُّز بالربانية والتزام الأخلاق في جميع أنشطة الإنسان والمجتمع، والسعي إلى التفوُّق المادي مع السموِّ الروحي، وربط الدنيا بالآخِرة، ليست الرفاهية المادية مثلَنا الأعلى، ولا ينحصر الجمال عندنا في مفاتن المرأة ولا في النحت؛ لأننا نملك البديل الوافي، نعم، هو الآن على شكل مادة خام تحتاج إلى أصحاب خبرة مهَرَة يصنعون منه أنواع الجواهر الثمينة التي تهوي إليها الأفئدة فيتضاءَل أمر الجاهلية عندنا، لكنه على كلِّ حال بديل موجود؛ أي: إنه في حاجة إلى تفعيل، لا إلى إيجاد وابتكار.
لسنا كالعائل المستكبِر، إنما نحن دعاةُ تميُّزٍ حضاري مستمسِك بالأصالة والمعاصرة وفق معاييرنا الذاتية، التي لا تترادَف حتمًا مع معايير الغرب، التي يعمل على فرضها باعتبارها مقاييس علمية ومواصفات عالمية. تميُّزنا كلُّه ثقة بالنفس بلا غرور ولا نرجسية، وإبداع نافع وعمل للدنيا والآخرة، وتعامل ندي مع كل الناس في المصالح المشتركة، ورفض للعدوان المادي والمعنوي، وحصانة ضد الذوبان والتحلُّل.) [2] وقد جعل الغرب من المرأة ذريعة لهذا الهجوم المنظم لعدة أسباب منها:
1 -كون المرأة هي أكثر شئ ينجذب إليه الرجل ويحن إليه ' فعن أبي سعيد ألخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال:"إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر"
(1) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، ح 853
(2) عبدالعزيزكحيل. مقال تميز المسلم. موقع أون لاين.