بالمساواة، ومن هنا كانت الكارثة فكيف تتم المساواة بين مخلوقين مختلفين تمامًا حتى إن كل خلية منها أو من الرجل تعلن عن نفسها؟ ووصلت الحضارة الغربية في تدمير المرأة إلى ما هي الحال عليه من التمرد على السنن الربانية، وتحطيم مؤسسة الزواج، وبالتالي تحطيم الأسرة والعزوف عن الزواج وإشباع الرغبات بالطرق المحرمة، وفق خطط مدروسة رسمتها أيدي يهودية وماسو نية عالمية مادية تاجرت فيها بكل القيم الإنسانية، والأخلاق البشرية، عن طريق اتفاقيات ومعاهدات زعمت فيها إثبات الحقوق، وحفظ الكرامة، ورقي الحياة الاجتماعية، وطوعت لذلك جميع المؤسسات الغربية الرسمية والتطوعية لإثبات شرعية هذه المعاهدات، مما ا نحدر بالحياة الاجتماعية الغربية إلى الحضيض في صورة مخيفة لم تشهدها البشرية من قبل، مماجعل عقلاء الغرب ومفكريهم ينذرون ببداية سقوط مخيف لأنظمتهم المنحرفة. ممايدل على أن القائمين وراء هذة الاتفاقية هي منظمات ماسونية يهودية، حاولت تبريرمخططاتها بالموادالمضمنة لهذةالإتفاقية، وأظهرت فيها نفسها بأنها الناصح الأمين، والوكيل العدل على ذرية آدم، سعيا منهم إلى استحمار العالم، والهيمنة عليه فكريا وسياسيا واقتصاديا.
اتفاقية سيداو من حيث المنشأ غربية الأصل، ولذلك كانت للبيئة التي ولدت فيها هذه الوثيقة أثر بالغ في بنودها، وذلك لأن البيئة الغربية بيئة مادية علمانية، قدست الطبيعة وغلبت تحكيم العقل على النقل الصحيح، وعلى متطلبات الروح، ولذلك عجت المجتمعات الغربية بالعديد من المدارس الفلسفية الماد ية، التي قدست فيها الفرد وجعلته محور فكرها، ومقصد غايتها، لعل أهم عناصر الفلسفية الكامنة خلف اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW هي نظرتها للإنسان باعتباره كائنًا ماديًّا بسيطًا غير مركب، وغير متجاوز للمادة، يستمد معيار يته من نفس القوانين الطبيعية المادية، ويخضع لنفس الظروف المادية وللحتميات الطبيعية، ومن ثم فإن الحقوق الإنسانية للمرأة التي تتحدث عنها الاتفاقية هي حقوق لإنسان عبارة عن امرأة، أية امرأة تمثل وحدة كمية مستقلة، أحادية البعد، لا علاقة لها بأسرة أو مجتمع أو دولة أو مرجعية تاريخية أو أخلاقية، أوأنتماء ديني، فهي تخطط (تخطيطا فاسد) لحياة مادية فردية بحته.
وهناك عدة مفاهيم أساسية تمثل منظومة المفاهيم الحاكمة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهى في مجملها تمثل جوهر مفاهيم الحضارة الغربية، ونظرتها للإنسان والكون والحياة، وتصوراتها
(1) تم الإفادة في هذا المبحث من كتابي: مذاهب فكرية معاصرة المؤلف: محمد بن قطب بن إبراهيم الناشر: دار الشروق الطبعة: الأولى 1403 هـ-1983 معدد الأجزاء: 1 وكتاب المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، عبد الرحمن عميرة. (بتصرف كلا الكتابين)