(الفصل الأول)
مكانة المرأة في الإسلام والنظرة الغربية لها.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مكانة المرأةفي الإسلام.
المبحث الثاني: النظرة الغربية للمرأة.
مكانة المرأة في الإسلام والنظرة الغربية للمرأة
لقد منح الإسلام المرأة أسمى مراتب التقدير والاحترام، ورفع شأنها إلى منزلة لم تحققها الشرائع السابقة لها، فجعلها الإسلام ملكة في مملكة تحرسها الفضيلة، ويحميها الحجاب، ويحول بينها وبين الطامعين فيها سياج الدين والعفة، حمل الكتاب السماوي في سوره أسما للمرأة فكان شرفا لجنس النساء، وقدمت في مواطن على الرجل كما قال تعالى (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ) . [1]
وحفظ لها حقها في الميراث، والتعليم، وجميع مناحي الحياة بما لايخدش حياءها، أو يغتال إنسانيتها، وبقي هذا حال المرأة المسلمة في شتى عصور الإسلام، إلاماكان من محاولات شاذة لبعض النساء المتحررات، ولقد أساء كثير من المسلمين فهم مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ حقوق المرأة، فربما أساء التصرف جهلًا، أو بدافع الهوى والطمع، فلا يُنسب الخلل في تطبيق الشريعة إلى انتقاص الشريعة، ووصمها بالتخلف والرجعية، فذلك بهتان عظيم.
ومن هنا رأيت أن أتأمل حال المرأة في الإسلام وكيف تعامل معها على اختلاف أحوالها، ووظائفها، فالإسلام بَيَّنَ حقوقها، وصانها، ووضح واجباتها، وحثها على القيام بها على أكمل وجه، ورفع عنها أصار الجاهلية، واستعبادها للمرأة، وحرمانها من حقوقها، وتوريثها للوارث، فأصبحت تملك بعد أن كانت مملوكة، وأصبحت ترث بعد أن كانت تورث، بل أمر ببرها أمًا وحسن عشرتها زوجة، وإكرامها أختًا، والإحسان إليها بنتًا، ولذلك أحببت أن أقف في هذا المبحث على مكانة المرأة في شريعة الله تعالى، ردا على من تعالت اصواتهم في زمننا بكبت حرية المرأة، وإلغاء شخصيتها، وتفويت مصالحها، وتعطيل نصف المجتمع - كما يزعم ذلك المغرضون- فإن المرأة سلاح ذو حدين فإن هي
(1) -سورة الشورى آيةرقم 4