فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 219

وأي استلاب حضاري تعانيه المرأة السيداوية أكثر من هذا الوضع، الذي محيت فيه كرامتها فغد ت دمية تتلاقف الأيدي شبابها وزهرة فتوتها، ثم ترمى في ملجأ أو دار رعا ية، فأ ين حقوق الكرامة هنا.

والآثار السلوكية المترتبة على اتفاقية سيداو لم تكن نتاج مادة واحدة فقط، ولكن تضافر مادتين أو أكثر أنتج لنا هذه الآثار السلبية، وقد تنوعت هذه الآثار وتعددت أشكالها ومظاهرها، وبرزت تطبيقاتها في شتى المياد ين، التعليمية والفكرية والسياسية ... الخ، والسبب في ذلك أن بنود هذه المواد لم تترك جا نبا من جوانب الحياة العامة والخاصة إلا ونادت فيه بالمساواة، فكان لزاما ظهور هذه الآثار في شتى المياد ين.

ولعل كثيرا من عقلاء المجتمعات الإسلامية تعلوهم الحيرة والدهشة لهذا التغير السلوكي الذي أصاب مجتمعاتنا، وهذا الاستلاب الحضاري الذي طمست معه الهوية الإسلامية في جوانب عديدة، لاسيما من بداية القرن التاسع عشر والعشرون، وقدطرأهذا التغيرقبل معرفتهم باتفاقية السيداو، ومضمون موادها، وآلية تنفيذها، وجر الحكومات على تطبيقها، مما كان سببا في حيرة هولاء العقلاء.

وهذا لا يعني أن المظاهر السلبية التي صنعتها السيداو في المجتمعات كانت شيئا جديدا لم يحدث في البشرية، فهذه المظاهر كانت تشكل حالات فردية شاذة لاسيما في المجتمعات الإسلامية، وكانت مواجهة هذه الحالات فرض عين على كل فرد في المجتمع الإسلامي، لحسم الداء، والحيلولة دون انتشاره، فأتت هذه الوثيقة لتعلن تبنيها لكل السلوكيات المنحرفة لشعوب الأرض، والمناضلة لأجل إقرار هذه السلوكيات، وتطويع الحكومات والأفراد لذلك، بل ومحاكمة من يقف أمام هذه الأفكار التحررية، والدعوة لمركزية السلطة في الأمم المتحدة، وتهميش دور الحكومات العالمية والسياسات الإقليمية، وجعل أفراد الشعوب منظومة سيداوية واحدة، تحقق فيها الصهيونية أطماعها، وتبارك الماسونية إنتاجها، ومع ندرة ماكتب عن الآثار السلوكية لوثيقة السيداوتحت هذا العنوان، وتناثرذلك في مواضيع متعددةحول دراستها أودراسة التغريب في جوانب مغايرة،، وتعذر الحصول على شئ من ذلك ورقيا، إلاماندر من بعض التلميحات في بعض المؤلفات، فكان المرجع في ذلك هو الشبكة العنكبوتية، والآثار الملموسة والمقرؤة والمسموعة في ميدان العالم الإسلامي عامة، مع الاستعا نة بعد الله بأراء بعض الأساتذة والباحثين والباحثات، أملا من وراء ذلك إلى تنبيه المرأة المسلمة وتبصيرها بما يحاك ضدها، ويبرم با سمها، ومحاولة جعلها جسرا لتمرير مخططات الأعداء من خلالها.

فقد كان لزامًا علينا أن نتذكر قوله سبحانه: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) ، [1] وقد صدق القرآن في الإصرار والاستمرار الذي اتصف به هؤلاء القوم، فقد أتوا

(1) سورة البقرة، آية 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت