فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 219

بكافة الأسلحة لتغيير المجتمعات، ولكن ما دمنا نمتلك صفة الخيرية التي وصفنا الله بها في كتابه في قوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ، [1] وفي مقابل حرصهم واستمرارهم يأتي الأمر الإلهي بقوله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) [2] .

لقد كان ن لهذه الوثيقة الأثر السيئ على المرأة المسلمة، وجعلها تعيش غربة فكرية وسط مجتمعها الإسلامي، بل إن هذه الوثيقة كانت خندقا بين المرأة المعا صرة ونساء قومها السا بقين لها من الأمهات والجدات، لعمق الفجوة الفكرية التي حفرت بين هذين الجيلين، مما جعلها تتنكر لموروثاتها الحضارية، وقيمها الدينية، بصورة غربية ممقوتة، ولقد كان سفور المرأة في الوسط الإسلامي ظاهرة غريبة جدا تثور لها حمية أهل الغيرة، وتنبذها الأعراف والتقاليد التي جاء الإسلام فأبقى على الصالح منها، وناهض الممقوت منها، ومع شد ة الهجوم الغربي السيداوي على المرأة المسلمة، ووجود أتباع لهم في الوسط الإسلامي بدأت ظاهرة السفور تبرز للميدان سيئا فشيئا باسم الوظيفة مرة، وباسم السفر مرة أخرى، وباسم الأحوال الشخصية ... الخ.

لذا غدا الحجا ب لثاما ثم كشفا كاملا، ثم ترك له بالكلية في مظاهرات تحررية فردية وجماعية، طبل لها أنصار بني الأصفر، وباركها حكا م وقاد ة، رأوا في ذلك بقاء عروشهم، واستمرار سلطانهم، ثم بعد هذه الخطوة الجريئة، مكن للعمل المختلط، وتحمل مسؤوليات لم يكن يتولاها إلا الرجل، فغدت تجلس جنبا إلى جنب مع الرجل في قاعة الدرس، وعلى خشبة المسرح، وأمام منبر الإعلام، وكأن وجودها هو مايضفي المصداقية على صحة الخبر، ويرفع من قيمة الأدب والفن.

وما يشهده مسرح الأحداث الراهنة في العالم الإسلامي والعربي اليوم هو في الحقيقة من صميم الصراعات التي بين الحق والباطل، والمواجهة فيها محسومة النتيجة بين الأمة بعقيد تها وإيمانها وبين الأجنبي المحتل بجنوده وفكره وثقافته ومعاهداته ومواثيقه، ومن أعظم ما يذكر به أولي الألباب أن من حِكم الصراعات بين الحق والباطل في كل زمان ومكان أن النصر من الله تعالى دائمًا لدينه وأن كلمته هي العُليا وكلمة الذين كفروا هي السُفلى مهما مكروكادأعداء الدين: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) . [3]

(1) سورة آل عمران، آية 110

(2) سورة الأنفال، آية 60

(3) سورة الصف، آية 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت