الشكوى لأهلها الذين أغضبتهم من أجل هذا الزواج، فالحرص على موافقة الولي عند إجراء عقد الزواج مطلوب دينيًّا واجتماعيًّا، فالوليّ هو الأعلم بمصلحتها، وقد لا يكون عندها من الخبرة الاجتماعية ما يؤهلها للاستقلال باتخاذ القرار، لكن إن اقتضى الحال تزويج المرأة بدون وليٍّ لظروف استثنائية محدودة جدًّا، كتعذر إذنه عند فقدانه مثلًا، أو كعَضْلِه، فلا بأس من العمل بقول مَن لا يشترط الولي لابتداء العقد.
البند (ج) : الذي يطالب بإعطاء المرأة نفس الحقوق والمسئوليات أثناء الزواج وعند فسخه، يعني: إلغاء القوامة، وتجاهل ما يفرضه الإسلام على الزوج من تقديم المهر للزوجة، وتأثيث منزل الزوجية، وتكفُّل بالنفقة، وتحمل الخسائر كاملة إذا فصمت عُرَى الزوجية، من تأثيث منزل للحاضنة، ومن متعة ونفقة وكفالة أبناء، في حين أن المرأة غير ملزمة بالإنفاق لا على نفسها، ولا على أسرتها، ولو فصمت عُرَى الزوجية، فليست عليها أي تبعات مادية، وفي حالة الخُلْعِ ليس عليها أكثر من رد ما أخذته مهرًا، ومن ثَمَّ فإن اختلاف الالتزامات والواجبات ينتج عنه اختلاف المسئوليات والحقوق، ومن هنا تنشأ قوامة الرجل على زوجته في إطار الأسرة وشئونها وقراراتها، وينشأ حق المرأة في المشاورة، وأن تخرج قرارات الأسرة معبرة عن توافق وجهتي نظر الزوج والزوجة.
البند (د) : يفصل بين مسئولية الأم كوالدة ووضعها كزوجة، والشريعة الإسلامية مع اتفاقها مع هذا البند فيما يختص بالرعاية الإنسانية والصحية للأم والطفل، إلا أنها تضع أحكامًا خاصة بثبوت النسب وغير ذلك، في حالة ما إذا كان الحمل نتيجة زواج أم لا.
ويأتي البندان (هـ) و (و) ليتجاهلا- مرة أخرى- وضع الأسرة كمؤسسة مكونة من زوجين، للزوج قوامة فيها (أي الأسرة) {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] ، كما أن له أيضًا الولاية على الصغار، رغم أن هذا لا يعني انفراد الزوج بتحديد القرارات دون رأي الزوجة، فالأمر شورى، ومحصلة توافق آراء، مع ترجيح رأي الزوج الذي لا يسيء استعمال حقوقه، أو يتعسف في استعمالها. كما أن البند (هـ) يعد انعكاسًا للفكر الأنثوي Feminism الذي ينادي بملكية المرأة لجسدها، حيث تعتبر الأنثويات Feminists أن جسد المرأة ملكٌ لها Your body is your own»، ومن هذا المنطلق تطالب الاتفاقية بأن يكون قرار الإنجاب أو عدمه متروكًا تمامًا للمرأة، أخذًا في الاعتبار أن تلك الاتفاقيات لا يعنيها بالمرة كون المرأة متزوجة أم لا، وقد انتقد تقريرُ الحريات المملكةَ العربية السعودية لإعطائها الزوج حق مشاركة الزوجة في قرار الإنجاب، أو حتى قرار التعقيم.
البند (ز) : الخاص بالتساوي في الحقوق الشخصية بما فيها اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة، فيما يخص إعطاء المرأة حق اختيار اسم عائلتها على قدم المساواة مع الرجل، فلدينا في هذا البند وجهان:
الأول: هو أن هذه النظرة هي نظرة غربية تمامًا، حيث تنسب المرأة فور الزواج إلى عائلة الزوج، وهي