فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 219

سبيل، فألزم هدى الله الذي لجميع الخلق إلى الألفة عليه سبيل). [1]

وقد قسّم الله تعالى الأمر ـ في هذا الأصل العظيم ـ إلى قسمين: هدىً وهوىً، فالهدى هو هدى الله، وليس وراء ذلك إلا إتباع الهوى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} .

وقد أستدعي موضوع التصدي لهذه الاتفاقية تعريف المرأة بحقوقها وواجباتها الشرعية التي فرضها الله سبحانه وتعالى، والعمل على رفع الظلم الذي يقع عليها في كثير من المجتمعات والناتج عن الجهل الذي يستغله دعاة هذه الاتفاقيات من أجل إثبات وقوع الظلم على المرأة، وكسب ضعاف الإيمان الذين تغريهم العناوين البراقة. كما أنه من الضروري إعادة النظر ببعض قوانين الأحوال الشخصية وإجراءات المحاكم الشرعية بما ينسجم مع حقوق الإنسان في الإسلام، ويراعي طبيعة المرأة وكرامتها وقصر فترة الإنجاب عندها، ومن الضروري أيضًا إنشاء مؤسسات متخصصة لمعالجة المشاكل الأسرية قبل اللجوء إلى المحاكم الشرعية، من إنشاء مراكز استشارات عائلية، وإقرار هذه المحاكم بمتعة الطلاق للزوجة عند الحكم بتطليقها حسب الوضع المادي المستجد للرجل وظروف الطلاق، وعدم الاكتفاء بمؤخر المهر كما هو سائد حاليًا.

فقدأضحت الأسرة المسلمة أمانة في أعناق المسلمين، حكومة وشعوبا، ومؤسسات، وإذا لم تحفظ هذه الأمانة وتصان فإن التغيير الذي طرأ على الأسرة في الغرب يمكن أن يطالها هي أيضًا، في ظل تقاعس الدور الإسلامي، وعدم فاعليته على الساحة السياسية، والاجتماعية.

يقول أحد المفكرين المسلمين إن الحرب العالمية الأولى احتلت من أرضنا والحرب العالمية الثانية احتلت من أرضنا، والحرب العالمية الثالثة تريد الأسرة، تريد تهويد الأسرة، تريد تغريب الأسرة. فالحربان الاولان قادتها الجيوش، والحرب الثالثة قادتها السياسةوالإتفاقيات أوبمعنى أدق هي حرب (عولمة) .

وكذلك فإنه إذا لم يتم التصدي لهذه المؤامرات الداخلية والخارجية فإن قانون الزواج المدني الاختياري الذي يطالب به اليوم سيصبح مع الوقت قانونًا إلزاميًا، فتبطل عندئذ أحكام الزواج والإرث، ويصبح زواج المسلمة من غير المسلم أمرًا عاديًا ومقبولًا، ويبطل دور الرجل في الأسرة فلا قوامة ولا ولاية ولا حق في إبرام الطلاق، وغير ذلك من الأمور التي، إن حدثت، تكون اتفاقية السيداو قد أدت مهمتها في هدم الأسرة، وانحلال الأخلاق، وضرب التشريعات الإسلامية بعرض الحائط.

وقد وجب التصدي لهذا الأمر في جوانب عدة من جوانب الحياة الإنسانية المسلمة وهذة الجوانب التي يتم التصدي فيها، بالإضافة إلى الجانب الأسري السابق الذكر، الجانب التعليمي، فيبقى على مناهج التعليم التي تنمي في كل جنس طبيعته ووظيفته، وخصوصياته، وتصقل تجاربه التي تؤهله مستقبلا للقيام

(1) تفسير ابن جرير، ج 2، ص 484

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت