ومع قليل من الدراسة الموضوعية لهذه الوثائق نجدها بعيدة كل البعد عن حماية حقوق المرأة، كما أنها لا تحترم التنوع الديني والثقافي لشعوب الأرض، وتعمل على فرض نمط ثقافي (أوحد) عليها، فهي تفرض علينا واقع لا يمت لمجتمعاتنا بأي صلة، ثم تفرض علينا من منظورها حلولا لهذا الواقع الافتراضي الذي ليس له وجود في مجتمعاتنا.
فالأمم المتحدة تسعى من خلال هذه الوثائق إلى التدخل في أدق خصوصيات الحياة الأسرية، حتى أنها لتتدخل في العلاقة شديدة الخصوصية بين الزوج وزوجته، وبين الأب وأبنائه بدعوة حماية المرأة والفتاة من العنف!.وفي سبيل سعيها لهذا التدخل، فإنها تعقد مؤتمرا سنويا في مقرها بنيويورك، بهدف متابعة الحكومات في تطبيق الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل (اتفاقية سيداو، وثيقة بكين، وغيرها) ، حيث تُطرَح في كل مرة وثيقة جديدة بغرض مواصلة الضغوط عليها لتتأكد من التزام الحكومات بالتطبيق الكامل والفوري لتلك الوثائق.
تساوي مطلق:
وفي (الجلسة 57) للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة، والتي تعقد في الفترة 4 - 15 مارس 2013، تطرح وثيقة بعنوان:"إلغاء ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات Elimination and prevention of all forms of violence against women and girls".
ومن خلف ذلك الشعار البراق الذي تطرحه، تأتي المطالبة بالحريات الجنسية للفتيات والشابات، وحقوق الشواذ، وذلك من خلال مصطلح"العنف المبني على الجندر (النوع) "؛ لأن جندر تعني رجل وامرأة وآخرين من الشواذ، وبالتالي فإن المطالبة بمساواة الجندر تشمل مساواة الشواذ بالأسوياء، كما تشمل إلغاء كل الفوارق بين الرجل والمرأة داخل الأسرة وخارجها. و تصبح أي فوارق في المعاملة تندرج تحت مصطلح"العنف المبني على الجندر Gender base violence"، وللقضاء على ذلك"العنف"ينبغي تحقيق التساوي في المعاملة بين كل الأنواع، فلا يجب معاقبة الشواذ، بل لهم الحق في ممارسة شذوذهم باعتباره حرية شخصية لا يجب التعدي عليها، وينبغي تحقيق التساوي المطلق بين الرجل والمرأة، في الأدوار الحياتية، وفي التشريعات!
مطالبات الوثيقة:
ولذلك فإن الوثيقة الجديدة التي تطرحها الأمم المتحدة في جلستها هذا العام تشتمل على المطالب التالية:
1 -استبدال الشراكة بالقوامة، والاقتسام التام للأدوار داخل الأسرة بين الرجل والمرأة مثل: الإنفاق، رعاية الأطفال، الشئون المنزلية.
2 -التساوي التام في تشريعات الزواج مثل: إلغاء كل من: التعدد، والعدة، والولاية، والمهر، وإنفاق