وتتكرر عبر هذه الوثيقة المطالبة بالمراقبة والتقويم والمساءلة، في مواضع عدة، بما يعد انتهاكا صريحا لسيادة الحكومات، وفرض للرقابة الدولية عليها والتدخل في شئونها الداخلية، بل في شئون الأفراد الداخلية شديدة الخصوصية، بل إن الأمر وصل إلى مطالبة الاتحاد الأوروبي (EU) بتحويل ما أطلق عليها"جرائم العنف المبني على الجندر"، إلى محكمة الجرائم الدولية (ICC) ، ولن يقتصر الأمر هنا على جرائم الاغتصاب الممنهج أثناء الحروب، وإنما نظرا لتعميم مفهوم"العنف المبني على الجندر"في الوثيقة، فإن أي ممارسة تدخل في نطاق ذلك التعريف، سيتم تحويلها - وفقا لتلك الإضافة - إلى محكمة الجرائم الدولية (ICC) ، وبصفة خاصة ما أطلقوا عليه"العنف الجنسي Sexual violence"، والذي يشمل أيضا العلاقة الخاصة بين الزوج وزوجته. و هنا مكمن الخطر، فحتى هذه اللحظة، لم يكن يترتب على مخالفة اتفاقية (سيداو) أي عقوبات دولية .. أما إذا تم تحويل ما يسمى بـ"جرائم العنف المبني على الجندر"إلى تلك المحكمة، تكون (سيداو) قد تحولت بالفعل إلى إلزام حقيقي، يترتب على عدم الوفاء به عقوبات دولية. و نحن كشعوب ثارت على أنظمة استعبدتها عشرات السنين، نرفض أن نواصل العبودية لهيئات دولية تحاول أن تسلبنا الحرية والكرامة، وتنتهك أعراضنا .. فمتى نمتلك حقا إرادتنا ونقول لا لكل ما يتعارض مع شريعتنا وقيمنا وأخلاقنا؟) [1]
ولاسبيل لطرد هذه العبودية الغربية القادمة إلى الوسط الإسلامي إلا بتسليح المرأة المسلمة ذاتها، وجعلها بعد أن كانت مقصد أطماعهم حجر العثرة في وجه مخططاتهم، ولايتم ذلك إلاوفق خطى مدروسة منظمة منها:
1 -توعية المرأة المسلمة بدينها أولا، وأن سبب كثرة اتفاقيات الغرب والشرق هي ذلك الفراغ الموجود في أنظمتهم، فكانت هذه الاتفاقيات هي سد ثغرة في ذلك الثوب المرقع، والدثار الممزق. بينما الإسلام آتي حلة كاملة لايضيق به عصر، ولايبليه دهر، بل هو كالمعدن الثمين الذي تزيده الإيام بريقا ولمعانا.
2 -تبصير المجتمعات الإسلامية بتميزها على غيرها من مجتمعات الأرض، وأنها جعلت شهيدة على المجتمعات، لا مقلدة لها، وأن دينها وأرثها الفكري يحمل طابع العالمية، بينما يحمل غيرة الإقليمية فلا يتعداها، وكان هذا هو منطلق دعوته عليه الصلاة والسلام (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) . [2]
3 -توجيه المسلمة إلى خطر هذه الاتفاقيات، وبيان ماتحمله من فكر إلحادي تدميري للعقيدة الإسلامية، ومناهضتها لجميع الأديان السماوية، والأخلاق البشرية، وخبث نواياها، وسوء مقاصدها.
(1) المرجع السابق، تقرير راصد.
(2) سورة الأنبياء، آية 107