كانت هناك إستراتيجية لدى الأمم المتحدة التي تتبنى هذه الاتفاقية ممثلة في مركز لجنة المرأة، سُميت فيما بعد الآن:"لجنة السيداو"، أو:"لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، الإستراتيجية تقوم على أنه بعد عشرين سنة، أي: في عام (2000 م) يجب أن تكون دول العالم جميعًا موقعة على هذه الاتفاقية.) [1]
كما نصت الفقرة الثانية من المادة الثانية نصت على اتخاذ التدابير الشرعية وغير الشرعية لمن لايطبق الاتفاقية، مما يعطي حقيقة للدارس لهذه الاتفاقية بأنها ستجابه برد فعل عالمي رافض لها، لما احتوت عليه من تبذل أخلاقي ولذلك شرعت إجراءات جزائية لمن لايطبقها، مما يدل على أنها وجه من وجوه الهيمنة العالمية، ولو كانت تقتصر على الجانب الإنساني فقط لكان للشعوب حق الأخذ والرد منها، ولكن يظهرأن لها بعدا سياسيا وفكريا وعلميا واقتصاديا معاديا لسياسات الشعوب ففرض بناء على ذلك جزاءات مترتبة على الإخلال بها، كما يظهر فيها الروح الرأسمالية، فبدلا أن يكون هناك أسرة واحدة مجتمعة مقتصدة، سعت الرأسمالية من خلال هذه الوثيقة إلى تفكيك الأسرة بحجة المساواة، والقضاء على النمطية، لتزيد معدلات الاستهلاك المادي، في حالة التفرقة والاستقلال الأسري.
كما نصت الفقرات الأخيرة من المادة الثانية على إعطاء المرأة حصانة قانونية في المطالبة بالمساواة، مما يشجعها على التمرد الأسري، والهروب من قوامة الرجل، والاحتكام لغير دينها وملتها، في سبيل طمس الهوية الدينية للشعوب بالاحتكام لغير قوانينها، وتوحيد الرؤية العالمية في حق المرأة المخالف للأخلاق والثوابت، (ورد في اتفاقية"سيداو"المادة(2) الدعوة إلى إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة في القوانين والتشريعات وفرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وتغيير وإبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزًا ضد المرأة ... الخ، وهذه المادة بفروعها من أخطر المواد في اتفاقية"سيداو"، لأنها تعني إبطال وإلغاء كل الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة وخاصة في العقوبات كحد الزنا، وكذلك نظام الميراث في الشريعة الإسلامية ومن ضمنه إعطاء الأنثى نصف نصيب الرجل كما قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) سورة النساء الآية 11.وقد قررت الآيةُ الكريمة حكمًا من أحكام الإسلام القطعية التي لا تقبل المناقشة.
ومن أشد أوجه خطورة هذه المادة أنها جعلت مرجعية الاتفاقية فوق مرجعية دين الإسلام. ومن هنا ورد في وثيقة حقوق المرأة الفلسطينية ما يلي: [لم يكن للمرأة الفلسطينية أن تسمو بوضعها القانوني الخاص دون أن تستند في مطالبها إلى منظومة قانونية متكاملة، ترتكز في مجملها على مجموعة من
(1) د. فؤادبن عبد الكريم آل عبد الكريم، عنوان المقال (الاحتساب الفكري من خلال المؤتمرات والندوات ومحاربة الاتفاقات المخالفة مثل:"السيداو"،) الشبكةالعنكبوتيةموقع المحتسب.