فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 219

لدور العقل وإقصاء له.

تنادى هذه المادة بضرورة أن تضمن التربية الأسرية تفهمًا سليمًا للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية والاعتراف بالمسئولية المشتركة لكل من الرجال والنساء في تنشئة أطفالهم، وتصف هذه الاتفاقية الأمومة بأنها (وظيفة اجتماعية) يمكن أن يقوم بها أي إنسان آخر ولذا نادى تفسير الأمم المتحدة للاتفاقية بضرورة وضع نظام (إجازة آباء) لرعاية الطفل وبضرورة توفير شبكات من دور رعاية الطفل وهى بذلك تطالب بمنح الآباء إجازات لرعاية الطفل، أن تعريف الأمومة بأنها وظيفة اجتماعية ينفي اختصاص الأم بها ويساوى عطفها وحنانها بغيرها بحيث يمكن أن يقوم بهذا الدور غيرها بنفس النجاح.

(هذه المادة خاصة بتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لدور كل من الرجل والمرأة، ويقصد بالدور النمطي للمرأة(Stereotyped Role) ، دور الأم المتفرغة لرعاية أطفالها). [1]

فالأمومة بنظرهم هي وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي شخص، حتى أنها لا تختلف عن سائر الأعمال المنزلية غير المربحة التي تعتبر أدوارًا نمطية وتقليدية يجب تغييرها، لأن في إقصاء الأم عن التربية تضييع للنشء، وإفقاده لمعنى الحنان والاستقرار العاطفي مما ينتج لنا جيلا وحشيا كاسرا لايراعي حقوق الآخرين، ولا يحترم حرماتهم، وجعلها حقا مشاعا للجميع مما يكشف وجها من وجوه هذه الوثيقة وهي اعتمادها على النظام الشيوعي وجعله فكرا من أفكارها التي بنيت عليها الوثيقة، لذا نادى تفسير الأمم المتحدة للاتفاقية بضرورة وضع نظام إجازة للآباء لرعاية الأطفال حتى تتفرغ الأم لمهمتها الأساسية وهي العمل بأجر خارج البيت.

إ ن الهدف من تسمية وظيفة الأم الأساسية بالوظيفة الاجتماعية إنما يعود إلى سعي الاتفاقية إلى إخراج المرأة من بيتها وإلهائها بالعمل خارج المنزل فترة أطول مما يؤدي إلى إقلال فترة الخصوبة عندها، وهذا ما جاء في تفسير كتاب"السكان والمرأة"، الذي شدد على أن: اشتراك النساء في القوى العاملة هي العامل الأساسي في تقليل الخصوبة وأن العمل يشجع المرأة على الشعور بعدم الحاجة إلى الزواج، ولوحظ في الدول الصناعية أنه كلما كثر عدد النساء العاملات كلما قلَّ معدل الخصوبة بسبب قيمة وقت الأم وأهدافها الشخصية وطموحاتها.

هذا الهدف الذي ذكر سابقًا لم يكن في يوم من الأيام هدفًا معلنًا لدى المخططين لهدم الأسرة، بل على العكس من ذلك فهم يرفعون لواء البناء والدفاع عن المرأة المظلومة والمقموعة جنسيًا من قبل الرجل الذي يفرض عليها العمل والإنجاب مما يؤدي إلى تأخرها وتخلفها وبالتالي خضوعها للرجل

(1) عواطف عبد الماجد، موقف الإسلام من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مركز دراسات المرأة، الخرطوم، بدون رقم الطبعة والتاريخ، ص 14 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت