فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 244

(والذي يجعله لامًا مطبقة) :

فهذا أيضًا غير صحيح، لأن اللام من الحروف (الذلقية) وهي التي تخرج من حافة اللسان من أدناه إلى منتهى طرفه وما بينهما وبين ما يليه من الحنك الأعلى بعد مخرج الضاد [1] . والضاد يخالفها بالمخرج والصفة. ومثل هذا يحدث عند الأخوة النيجيريين وبعض من يصعب عليه بإن يجعلوا الضاد لامًا مغلظة، وهذا غير صحيح البتة.

مخرج الضاد:

والضاد عند سيبويه: (من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد) [2] . وتابع أبو حيان النحوي سيبويه في طريقة إخراج الضاد إذ قال: (المخرج السابع وهو الضاد وهي أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر عند الأكثر أو الأيمن عند الأقل، وكلام سيبويه يدل على إنها من الجانبين خلافًا لمن ذهب إلى أنها تختص بالجانب الأيمن، وخلافًا للخليل في زعمه أنها شجْرية من مخرج الجيم والشين) [3] .

وأما مخرج الضاد عند المبرد فيقول: (مخرجها من الشدق زاوية الفم من باطن الخدين) [4] .

والضاد عند ابن جني: (ومن أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد إلَّا أنك إن شئت تكلفتها من الجانب الأيمن وإن شئت من الجانب الأيسر) [5] .

وجاء في غاية المريد عن مخرج الضاد ما نصه: (إحدى حافتي اللسان مما يلي الأضراس العليا اليسرى أو اليمنى، ويخرج منه الضاد، وخروجه من اليسرى أسهل وأكثر استعمالًا، ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالًا، ومن الجانبين معًا أعز وأعسر، وبالجملة فالضاد أصعب الحروف وأشدها على اللسان، ولا توجد في لغة غير العربية؛ ولذلك تسمَّى لغة الضاد) [6] .

وصوت الضاد هو أصعب الأصوات العربية نطقًا لذلك نجد اختلافًا في طريقة نطقه فمنهم من ينطقه من الجانب الأيمن [7] ، ومنهم من يرى أنه من إحدى حافتي اللسان [8] .

ولم يختلف علماء التجويد عن غيرهم في مخرج الضاد، قال أبو طالب المكي القيسي: (فلابد للقارئ المجوِّد أن يلفظ بالضاد منخفضة مستعلية مستطيلة فيظهر صوت خروج الريح عند ضغط حافة اللسان بما يليه من الأضراس عند اللفظ بها) [9] .

(1) ذلق اللسان: طرفه، وأحرفه ثلاثة، الراء واللام والنون، وسميت هذه الأحرف ذلقًا، لأن الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسل اللسان، انظر: لسان العرب لابن منظور 10/ 109، والقاموس المحيط 1/ 1143، وتاج العروس من جواهر القاموس 1/ 6320.

(2) الكتاب لسيبويه 4/ 433.

(3) ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان 1/ 6.

(4) انظر: المنجد في اللغة ص 379.

(5) سر صناعة الإعراب 1/ 52.

(6) غاية المريد في علم التجويد ص 129.

(7) انظر: شرح شافية ابن الحاجب للاستربادي 3/ 257.

(8) المصدر نفسه 3/ 252.

(9) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 158 - 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت