فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 244

2. {أَنْ أَسْرِ} في (طه: 77) ، و (الشعراء: 52) : قرأها نافع وأبو جعفر وابن كثير بوصل الهمزة وكسر النون من (أن) في الوصل للساكنين (أَنِ اسْرِ) . فإذا وقفوا على (أن) ابتدؤوا بهمزة مكسورة (اِسْر) . والباقون بقطع الهمزة مفتوحة في الحالين مع إسكان النون، كذلك ومن قرأ بوصل الهمزة رقق الراء وقفًا، ومن قرأ بقطعها كان له التفخيم والترقيق [1] .

رابعًا - اختلافهم في راء {الْمَرْءِ} :

اختلف القرَّاء في قراءة راء {الْمَرْءِ} من قوله تعالى: {بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} في (البقرة: 102) ، {وَالْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} في (الأنفال: 24) ، فذكر بعضهم ترقيقها لجميع القرَّاء من أجل كسرة الهمزة بعدها، وإليه ذهب الأهوازي وغيره، وذهب كثير من المغاربة إلى ترقيقها لورش من طريق المصريين، وهو مذهب أبي بكر الأذفوني وأبي القاسم بن الفحام وزكريا بن يحيى ومحمد بن خيرون وأبي علي بن بليمة وأبي الحسن الحصري، وهو أحد الوجهين في (جامع البيان) و (التبصرة) و (الكافي) ، إلَّا أنه قال في (التبصرة) : (إن المشهور عن ورش الترقيق) ، وقال ابن شريح التفخيم أكثر وأحسن، وقال الحصري: (وَلَا تَقْرَأَنْ رَا الْمَرْءِ إِلَّا رَقِيقَةً ... لَدَى سُورَةِ الْأَنْفَالِ أَوْ قِصَّةِ السِّحْرِ، وقال الداني:(وقد كان محمد بن علي وجماعة من أهل الأداء من أصحاب ابن هلال وغيره يروون عن قرائتهم ترقيق الراء في قوله {بَيْنَ الْمَرْءِ} حيث وقع من أجل جرة الهمزة) ، وقال: (وتفخيمها أقيس لأجل الفتحة قبلها، وبه قرأت) [2] .

قال ابن الجزري: (وَالتَّفْخِيمُ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْقِيَاسُ لِوَرْشٍ، وَجَمِيعِ الْقُرَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِي(الشَّاطِبِيَّةِ) ، و (التَّيْسِيرِ) ، و (الْكَافِي) ، و (الْهَادِي) ، و (الْهِدَايَةِ) ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ سِوَاهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَفْخِيمِ تَرْمِيهِمْ، وَفِي السَّرْدِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ) [3] .

وبالتفخيم قرأنا على مشايخنا وهو الأصح والمقدم لورش وغيره من القرَّاء. والله أعلم وأجل.

خامسًا - اختلافهم في قراءة راء {فِرْقَةٍ} :

اختلف في إجراء الوجهين للكسائي وقفًا إذا أمال هاء التأنيث في قراءة راء {فِرْقَةٍ} من قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (التوبة: 122) ، فقد قُرأتْ بالتفخيم لجميع القرَّاء لوقوع حرف الاستعلاء بعد الراء إلَّا لمن أمال هاء التأنيث وقفًا وهو الكسائي فيجوز له الوجهين الترقيق والتفخيم.

قال ابن الجزري: (إِجْرَاءُ الْوَجْهَيْنِ فِي فِرْقَةٍ حَالَةَ الْوَقْفِ لِمَنْ أَمَالَ هَاءَ التَّأْنِيثِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا نَصًّا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ) [4] .

وقال الشيخ عبد الفتاح القاضي: (لا خلاف بين العشرة في تفخيم رائه لوقوع حرف الاستعلاء بعده فلو وقف عليه للكسائي فإن فتح ما قبل هاء التأنيث فخم الراء حتمًا كسائر القرَّاء. وأما إن أمال، فالظاهر جواز التفخيم والترقيق. قال

(1) ينظر: البدور الزاهرة للقاضي ص 387، وهداية القاري إلى تجويد كتاب الباري 1/ 132.

(2) المصدر نفسه 2/ 102.

(3) المصدر نفسه.

(4) المصدر نفسه 2/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت