فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 244

قال الشيخ المرصفي في هدايته: (فالإدغام في اللام للتماثل. وفي الراء للتقارب على مذهب الجمهور، وللتجانس على مذهب الفراء ومن نحا نحوه. ويستثنى من ذلك لحفص عن عاصم من الشاطبية إدغام لام بل في الراء من قوله تعالى: {بَلْ رَانَ} (الآية: 14) بالمطففين بسبب سكته عليها والسكت يمنع الإدغام) [1] .

اختلافهم في إدغام (هل) و (بل) مع بعض الأحرف:

اختلف أهل الأداء في جواز إدغام (هل) و (بل) إذا أتى بعدهما حرف من ثمانية أحرف وهي: التاء والثاء والزاي والسين والضاد والطاء والظاء والنون [2] ، منها خمسة تختص بـ (بل) وهي: الزاي، والسين، والضاد، والطاء، والظاء. وواحد يختص بـ (هل) وهو الثاء، وحرفان يشتركان فيهما معًا وهما التاء والنون وكما يأتي:

- (التاء) و (النون) كما في:

أ. {هَلْ تَعْلَمُ} (مريم: 65) {بَلْ تُؤْثِرُونَ} (الأعلى: 16) لمن قرأها بالتاء: أدغمها حمزة والكسائي وهشام عن ابن عامر بخلف عنه. وقرأ الباقون بالإظهار.

ب. {هَلْ نُنَبِّئُكُم} (الكهف: 103) {بَلْ نَحْنُ} (الواقعة: 67) ، {بَلْ نَتَّبِعُ} (البقرة: 170) و (لقمان: 21) . {بَلْ نَقْذِفُ} (الأنبياء: 18) . أدغمها الكسائي وأظهرها الباقون.

ت. {بَلْ تَأْتِيهِم} (الأنبياء: 40) ، {هَلْ تَنْقِمُونَ} (المائدة: 59) : أدغمهما حمزة والكسائي وهشام عن ابن عامر. وقرأها الباقون بالإظهار.

ث. {هَلْ تَرَى} (الملك: 3) ، {فَهَلْ تَرَى} (الحاقة: 8) : أدغمهما أبو عمرو وهشام بخلف عنه وحمزة

(1) المصدر نفسه 1/ 213.

(2) قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 2/ 6 ما نصه: (فَأَدْغَمَ اللَّامَ مِنْهُمَا فِي الْأَحْرُفِ الثَّمَانِيَةِ الْكِسَائِيُّ. وَوَافَقَهُ حَمْزَةُ فِي التَّاءِ وَالثَّاءِ، وَالسِّينِ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي {بَلْ طَبَعَ} فَرَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَنْهُ إِدْغَامَهَا وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ فِي رِوَايَةِ خَلَّادٍ، وَكَذَا رَوَى صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ خَلَّادٍ، وَرَوَاهُ نَصًّا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَرَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنْ خَلَّادٍ بِالْإِظْهَارِ وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَاخْتَارَ الْإِدْغَامَ، وَقَالَ فِي التَّيْسِيرِ:(وَبِهِ آخُذُ) . وَرَوَى صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنِ الْمُطَّوِّعِيِّ عَنْ خَلَفٍ بِإِدْغَامِهِ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ خَلَفٍ عَنْ سُلَيْمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى حَمْزَةَ {بَلْ طَبَعَ} مُدْغَمًا فَيُجِيزُهُ. وَقَالَ خَلَفٌ فِي كِتَابِهِ عَنْ سُلَيْمٍ عَنْ حَمْزَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ بِالْإِظْهَارِ فَيُجِيزُهُ وَبِالْإِدْغَامِ فَلَا يَرُدُّهُ. وَكَذَا رَوَى الدُّورِيُّ عَنْ سُلَيْمٍ، وَكَذَا رَوَى الْعَبْسِيُّ وَالْعِجْلِيُّ عَنْ حَمْزَةَ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْ حَمْزَةَ إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَنْهُ الْإِظْهَارُ. وَأَظْهَرَهَا هِشَامٌ عِنْدَ الضَّادِ وَالنُّونِ فَقَطْ وَأَدْغَمَهَا عِنْدَ السِّتَّةِ الْأَحْرُفِ الْبَاقِيَةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ أُصُولُهُ، وَخَصَّ بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَاءِ الْإِدْغَامَ بِالْحُلْوَانِيِّ فَقَطْ كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ صَاحِبِ التَّجْرِيدِ وَأَبِي الْعِزِّ، فِي كِفَايَتِهِ. وَلَكِنْ خَالَفَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ فَعَمَّمَ الْإِدْغَامَ لِهِشَامٍ مِنْ طَرِيقَيِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُفَنِّدْ طَرِيقَ الدَّاجُونِيِّ إِلَّا مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْعِزِّ. وَكَذَا نَصَّ عَلَى الْإِدْغَامِ لِهِشَامٍ بِكَمَالِهِ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ فِي كَامِلِهِ فَلَمْ يَحْكِيَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا. وَأَمَّا سِبْطُ الْخَيَّاطِ فَنَصَّ فِي مُبْهِجِهِ عَلَى الْإِدْغَامِ لِهِشَامٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ فِي لَامِ هَلْ فَقَطْ. وَنَصَّ عَلَى الْإِدْغَامِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالْأَخْفَشِ فِي لَامِ (بَلْ) وَلَعَلَّهُ سَهْوُ قَلَمٍ مِنَ الدَّاجُونِيِّ إِلَى الْأَخْفَشِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت