مجهور يتحرك معه الوتران الصوتيان، ثم ينحبس الهواء عند التقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا. فإذا انفصل اللسان عن أصول الثنايا سمعنا صوتًا انفجاريًا هو الضاد كما ننطق بها في مصر) [1] .
والضاد عند الدكتور كمال محمد بشر بأنها: (النظير المجهور للطاء، فلا فرق بينهما إلَّا أن الطاء صوت مهموس والضاد صوت مجهور. كما أنه لا فرق بين الدال والضاد إلَّا أن الضاد مطبق(مفخم) والدال لا إطباق فيه) [2] .
فالضاد عندهم صوت أسناني لثوي انفجاري مجهور مفخم مطبق [3] .
وهنا يورد الدكتور كمال محمد بشر عدة احتمالات لإضمحلال صوت الضاد التي وصفها سيبويه وعلماء التجويد، وخلط هذا الصوت بأصوات مجاورة له يقول: (أولًا: وأهمها في نظرنا، أننا لم نسمع هذا الصوت منطوقًا من كل أولئك الذين وصفوه بطريقتهم، بدءًا من سيبويه وتابعيه. ومن المقرر أن أصوات اللغة بالذات لا يمكن تعريفها تعريفًا دقيقًا أو الوقوف على خواصها إلَّا بالسماع لمنطوق واقع بالفعل وأنى لنا ذلك؟ فمعيار الحكم الصحيح غائب(وهو النطق الفعلي) ، وفي غيابه مظنة الخطأ أو الخلط في التطبيق [4] . ثانيًا: إن ترجمة الوصف الذي قدمه السابقون ترجمة نطقية وأداءً فعليًا فيه قدر كبير من الصعوبة إذ هو وصف متأرجح ينحو بخواص الصوت نحو سمات أصوات أخرى، وبخاصة الظاء واللام، فالضاد في وصفهم صوت رخو (احتكاكي) فاقترب من الظاء، وهو جانبي فاختلط باللام ... ) [5] .
وقد ناقش هذا الشيخ أحمد جاسم محمد آراء الدكتور كمال محمد بشر من وجهتين:
الأولى: يبدو أن الدكتور قد التبست عليه قضية مهمة وهي أن القراءات القرآنية وصلت إلينا بالتواتر والنقل، وقد نفى الدكتور هذا التواتر بقوله: (إننا لم نسمع هذا الصوت منطوقًا من كل أولئك الذين وصفوه بطريقتهم، بدءًا من سيبويه وتابعيه) [6] .
بيد أن تواتر القراءات قضية قد أجمع عليها المسلمون ولا أحد ينكرها فما نطق في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ما زال حيًا وينطق في وقتنا الحاضر بدليل التواتر والمشافهة المباشرة من قبل المتقن المجيد للقراءات القرآنية، وهذا الذي نستمع إليه في كثير من دول العالم الإسلامي وخاصة عند قرَّاء العراق الذين سمعت منهم وأخذت عنهم القراءة بالمشافهة. فهو يمثل نطق الضاد العربي الأصيل. كما حدده سيبويه. ويدل على أن للضاد مخرجًا متميزًا لا يزال حيًا حتى الآن، وإن استعصى على ألسنة غير القرَّاء من الناطقين بالعربية، فنطقوه ملتبسًا بأصوات أخرى [7] .
(1) الأصوات اللغوية للدكتور إبراهيم أنيس ص 49.
(2) علم الأصوات لكمال بشر ص 253، 118، وعلم اللغة مقدمة للقارئ العربي لمحمود السعران ص 130.
(3) انظر: علم الأصوات لكمال بشر ص 253.
(4) المصدر نفسه ص 260.
(5) المصدر نفسه.
(6) المصدر نفسه.
(7) انظر: أصوات اللغة العربية لعبد الغفار حامد هلال ص 158 ـ 159.